03・06・2024
من العدد ١٠
مدينة صور

تقع مدينة صور جنوبي مدينة صيدا على مسافة ٣٨ كلم منها، وعلى مسافة ٨٢ كلم من بيروت. وهي مركز قضاء يضمّ حوالى المئة قرية مساحته ٥١٤.١٠ كلم مربع وعدد البلديات فيه ١٨ بلدية. مساحة مدينة صور العقارية هي ١٠ كلم مربع.

كانت صور ميناءً فينيقياً قديماً ومركزاً صناعياً، اسمها يعني «الصخرة» وتتكوّن المدينة من جزأين، الأول مركز تجاري رئيسي على الجزيرة والثاني «صور القديمة». تأسست المدينة القديمة، حوالى عام ٢٧٥٠ قبل الميلاد، ونشأ المركز التجاري بعد فترة وجيزة. بمرور الوقت أصبحت الجزيرة أكثر ازدهاراً واكتظاظاً بالسكان. فتحَ المسلمون العربُ مدينةَ صور زمن الخلافةِ الراشدة، ثمَّ انتقلت تحت الحكمين الأموي فالعباسي، وفي القرن العاشر سيطر الفاطميون عليها.

في عام ٩٩٠، بعد الدّخولِ الفاطمي إلى المنطقة بحوالى ٢١ سنة، زارها الرحّالة الجغرافي المعروف بشمس الدين المقدسي، وأورد: «إنَّ أهلَ هذه المنطقةِ وما يُجاورُها شيعةٌ فاطميون إسماعيليون، ورغم الهويَّةِ الشّيعيَّة الإسماعيليَّة، بحسب المقدسي، فإنَّ كتبَ التراجمِ أخبرتنا أيضاً عنِ استمرارِ وجودِ شخصياتٍ سُنّيَّة في صور لاحقاً، كالمتصوّف أحمد بن عطاء الروذباري، وأبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري ورابطَ فيها الفقيهُ الشافعيُّ سليم بن أيوب الرازي، وهو أوّلُ من نشرَ الفقه فيها. ومن الشّخصياتِ الشّيعيَّةِ المميّزَةِ التي أنجبَتْها صور الشّاعر عبد المحسن الصّوري الذي لم يتردّدْ رغمَ اثني عُشريته في مدحِ بعضِ الخلفاءِ الفاطميين. وفي منتصف القرن الحادي عشر، زار الرحالة ناصر خسرو المدينة، وذكر أنَّ معظم سكانها شيعة.

وعام ١٠٧٠ أسّسَ عينُ الدولةِ بن أبي عقيل، وهو نجلُ قاضي المدينة السّنّي، إمارةً مستقلّةً عن الفاطميين في صور، إمارةً حاولت كطرابلسَ، أنْ تأخذَ دورَ الحيادِ في الصّراعِ الفاطمي السّلجوقي.

لكن بعد وفاةِ عين الدولة عام ١٠٨٩ سلَّم أولادُه المدينةَ للفاطميين مجدّداً.

ولئن كانت صور قاعدةَ الأسطولِ الفاطمي، حُوصرت من قِبل الصّليبيين برّاً وبحراً، ابتداءً من عام ١١١١، فاضطُّرَّ واليها الفاطمي إلى طلبِ المعونةِ من أتابك دمشق فأنجده، وأضحَت المدينةُ تحت إمرتِه حتى عام ١١٢٤، حين استسلمتْ للصليبيين وخرجَ منها كثيرون من السّكّانِ والجنود. وكان لذلك تداعياتٌ كثيرةٌ، فنزح العديد من سكّانِها الشّيعةِ باتجاه الداخلِ، فعَمَرَ جبلُ عاملٍ أكثر من ذي قبل. ورغم تعرّضها للحملاتِ المملوكيَّةِ منذ عام ١٢٦٦، لم يَخرجِ الصليبيون منها نهائيّاً إلّا عام ١٢٩١. وبعد سقوطِها، وكحالِ طرابلسَ قبلها، هدمَ المماليكُ أسوارَها وخرّبوا أبنيَتها بذريعةِ منعِ عودةِ الصّليبيين إليها. 

في الفترة العثمانية خضعت صور كما غيرها للحكم العثماني واستمرت حتى بداية القرن العشرين عشية إعلان دولة لبنان الكبير. في حوالى عام ١٧٥٠ بدأ حاكم جبل عامل الشيخ ناصيف النصار من سلالة علي الصغير الشيعية، باستحداث عدد من مشاريع البناء لجذب سكان جدد إلى المدينة شبه المهجورة. ومن بين مشاريع النصار إنشاء سوق، وتمّ تحويل قصر المعني إلى حامية عسكرية، وأمر النصار بإنشاء مقرٍّ له في السراي في الميناء الشمالي، والذي يضمّ اليوم مقرّ الشرطة. ولا يزال برج المبركي العسكري من عصر النصار قائماً إلى اليوم.

حين زارها جون كارن عام ١٨٣١ قال: «تشتمل مدينة صور المعاصرة على جملة مباني حجرية جيدة، يبلغ عدد سكانها ألفين. وفي صور جامع وسوق وثلاث كنائس بائسة».

عندما زارها روبنسون عام ١٨٣٨ ثم في ١٨٥٢ كتب عنها: «أما صور الحالية فليست سوى سوق للبيع والشراء ومرفأ بحري صغير، فيها حمام واحد، و لا تكاد تستحق اسم مدينة. [...] و أكثر بيوتها أكواخ صغيرة، والقليل منها يزيد على دُور واحدة». وذكر أن عدد سكانها يقل عن ثلاثة آلاف نفس كما تحدّث عن خراب قسم من سورها بسبب زلزال ١٨٣٧.

أما المؤرّخ الشدياق (توفي ١٨٥٩) فقال عنها: «الآن أكثرها خراب». ثم ارتقت صور وأصبحت مدينة وأُسست فيها بلدية سنة ١٨٨٠. ومع عشرينيات القرن الماضي شهدت صور تطوراً عمرانياً وحضارياً.

أحياء صور كانت موزّعة على تسعة، هي: حيّ الحسينية، حيّ الجورة، حي الجامع، حي الأرثوذكس، حي المصاروي، حي المنارة، حي الموارنة، حي البصّ، حي البساتين وحي الرمل وهو حي حديث نسبة للأحياء السابقة.

بعد إنشاء لبنان الكبير وفي قاموس لبنان المأخوذ عن إحصاء ١٩٢٤ كانت مدينة صور مركز محافظة صور وعدد سكانها ٤٥٦٥ نسمة بينهم ٢٢٢٩ شيعة. 

قدّر عفيف مرهج في موسوعة «عرف لبنان» عدد سكانها في عام ١٩٧١ بـ٢٠٠٠٠ نسمة. أما يوسف العنداري في «دليل القرى والمدن اللبنانية» فقدّر عددهم نفس العام بالعدد ذاته، ثم تم تقديرهم في عام ١٩٨٦ بحوالى ٤٠٠٠٠. إلّا أن إبراهيم آل سليمان يكتب أن عددهم كان في عام ١٩٨٠ حوالى  ٦٠ _ ٧٠ ألفاً .

في عام ١٩٩٠ ينقل أحد التقارير أن عدد القاطنين في المدينة يبلغون حوالى ٨٠ ألف نسمة ويدخل إليها يومياً ما يزيد عن ٢٠ ألف نسمة من الجوار وأصحاب المصالح. ويتوزّع السكان على كافة المذاهب: شيعة، سنّة، موارنة، كاثوليك، بروتستانت، لاتين، أرثوذكس. كان تعداد سكان المدينة في عام ١٩٩٥ حوالى ٩٥ ألف نسمة. 

أما في بداية الألفية فوصل عدد أهاليها المسجّلين قرابة ٦٠ ألف نسمة من أصلهم حوالى ٢١ ألفاً مسلمين، ٥٥% منهم شيعة، و١٥% سنّة، والباقون مسيحيّون من مختلف الطوائف. أمّا إجمالي السكّان فبلغ حوالى ٧٥ ألف نسمة».

«أما من ناحية الهجرات فتتحدث التقارير سابقاً عن حوالى ٢٠% من مجموع السكان. وتقول المصادر التاريخية أن الهجرة الحديثة بدأت في فترة الحرب العالمية الأولى وغادر المدينة خلال الفترة المذكورة ٥٠٠٠ شخص إلى البلاد الأجنبية خاصة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبعد الانتداب الفرنسي اشتدّت الهجرة وبلغ عدد المهاجرين من المدينة والقضاء خلال عام ١٩٣٧ (٨٩٠٤) أشخاص». لذا فإن الهجرة متقدمة في صور. وقصد أبناءها باكراً باتجاه أفريقيا. 

يسرد إبراهيم آل سليمان عائلات صور وأصولهم فيكتب: «آل الخليل وأصلهم من معركة، وآل حلاوة وهم دروز من الشوف [المقصود أنهم دروز في الأصل] وآل المملوك سنّة أصلهم من مصر من المماليك ويكادون ينقرضون، وآل شرف الدين سادة من شحور، وآل فرّان أصلهم من تبنين وقبلاً من النبطية مقدار خمسين بيتاً، آل الأشقر (الظاهر أنهم من جبل لبنان مسيحيون موارنة)، آل الزين من قبريخا، آل شعبان سنّة وشيعة أصلهم من آل بيضون يُنسبون إلى الحاج شعبان بيضون، آل نزال وآل نجيدة من صريفا، آل عكنان أصلهم أتراك، آل قصاب من الفوعة كانوا يُنسبون إليها فيقال الفوعاني، وبما أن مهنتهم الجزارة قيل آل قصاب، آل السوقي أظن أن أصلهم دروز من الشويفات، آل زيدان من معركة، آل سعد من معركة، آل عز الدين من حناوية، آل ياسين من بيت زيدان يُنسبون إلى الحاج ياسين زيدان، آل فاخوري شيعة وكاثوليك، آل بحسون أصلهم إيرانيون، آل قرعوني من البازوريّة، آل هاشم عباس من دير سريان، آل حكيم من الحنيّة، آل جابر من يانوح قليلون، آل سكيكي كثيرون من دير قانون رأس العين وعين بعال، آل الشغري أظنّهم أتراكاً، آل السمرة في صور شيعة وفي صيدا سنّة، آل حلاق أظنّهم أتراكاً، آل بحر نسبة إلى امرأة قدمت من البحر فنُسبوا إلى البحر[!]، آل كريت، من مدينة رشيد من مصر، آل عطوي من بنت جبيل، آل دبوق أكراد من الصالحية، آل الكردي من أصل كردي، آل الدلباني من البازورية، آل حب الله من شقراء، آل نعمة الشيعة من جباع وحبوش، آل نعمة سنّة أتراك، آل العجمي من العباسية، آل قشاقش، آل حيدر من جويّا نسبة للسيد حيدر من جويا، آل دهيني من طورا، آل حايك، آل عابد، آل جهمي من مصر، آل بيطار وآل خضرة وآل صفي الدين من شمع ثم دير قانون، آل حجازي كثيرون، آل جبيلي كلهم شيعة، آل عيسى رهط الشيخ محمد عقيل إيرانيون، آل فقيه، رهط الشيخ أحمد الزين فقيه من المنصوري، آل عواضة من برج الشمالي، آل سقوق من حناوية، آل غبريس من برج رحال وأصلهم من البابلية، آل قدسي الظاهر أنهم من القدس قليلون، آل شميساني من الناقورة أصلهم من النبطية، آل حاجو من أصل تركي، آل قصير من دير قانون، آل فرحات من برعشيت، آل أبو خليل من القليلة، آل نصر الله عامّية، آل مرتضى من بعلبك، آل بوصي من بنت جبيل وآل أمين من الطيبة»، ليستنتج أن «كل أهل صور من خارجها حتى أكثر النصارى». وأكبر عائلاتها: صفي الدين، حلاوي، حجازي، خضرة، حب الله، فاخوري فهم من الشيعة. 

في عام ٢٠١٤ بلغ عدد الناخبين ٢٩٤١٠ ناخباً، وفي عام ٢٠٢٢ بلغ عدد ناخبيها ٣٠٦٦٤ ناخباً بينهم ٢٠ ألف ناخب شيعي.