04・03・2026
من العدد ٣١
حزب قرّر الانتحار بنا ... فماذا نحن فاعلون؟!


حدث ما كان الجميع يخشاه. اتّخذ ذلك الحزب المراهق، الذي رهن مصيرنا منذ عقود للأمر الغيبي ولمصالح الآخرين وحسابات ما وراء الحدود، قراره الأخطر: الانتحار بالدولة وشعبها، ووضع دمائهم وأملاكهم وأرضهم وماضيهم ومستقبلهم وذكرياتهم أحجارًا على رقعة الشطرنج وعلى رهانات خاسرة.
أطلق بعض الصواريخ في الفراغ، انتقامًا وتأكيدًا على نهجه وعقيدته، فأدار عجلة دفع الأثمان من دون أي اكتراث لليوم التالي، ومن دون أي اهتمام بما ستكون عليه حال من أسماهم "بيئة" سلاحه على مدى عقود.
زجّ البلاد في أتون الحرب مرةً أخرى، وبالأدوات نفسها التي أوصلته إلى الهزيمة سابقًا، وبالخطابات ذاتها ومصطلحاتها واستراتيجياتها وأضغاث أحلامها.
بلاد مثخنة بانهيار اقتصادي وانفجار مرفأ وموجات هجرة متتالية وبجولات قتال خاسرة ومُكلفة تجد نفسها مرّة جديدة أمام مصير معلوم في سوداويته. الكثير من أهالي الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية والبقاع يجدون أنفسهم مرّة أخرى على قارعة الطريق من دون أي حماية ولا أي اهتمام؛ اللهمّ إلّا تحويل معاناتهم إلى وقود يشحن غضب آلة الكراهية والجنون التي يديرها الحزب إيّاه... توسّع لشريط اللاعودة والتهجير في الجنوب اللبناني وتفريغه من أجل تحويله إلى صندوق بريد دولي وإقليمي لا أكثر.
الحزب ذاته الذي يضحي حتى الرمق الأخير بأبناء الطائفة التي يعتبر أنه يستند إلى عديدها وإرثها وثقافتها وتاريخها، مدّعيًا حمايتها، سوف يستمر في هذه الممارسة وهذا الانتحار ما لم يجد في الطائفة الشيعية من يقول له: لا، لقد بلغ السّيل الزبى، لسنا وقود حروبك الدائمة، فكفى ... نحن لبنانيون ولبنان وطننا النهائي. 

مقالات مشابهة
17・09・2026
عن ثوار ١٧ تشرين والثورة التي لم تعرف أعداءها...
فراس حمية
إنه لأمر مثير للملاحظة أن نجد مُطلقي جريدة «١٧ تشرين» إبان الحراك الشعبي عام ٢٠١٩، والتي حملت شعارات مثل «فليَكن خرابًا»، و«كلن يعني كلن»، و«إسقاط النظام»، و«إسقاط الحكومة»، و«إسقاط تحالف المال البورجوازي الطبقي»، ورفعت صور الزعماء مجتمعين، كونهم ممثلين عن الفساد والكارثة التي حلّت بأموال الناس ونهَبت مدّخراتهم، قد أعادوا التموضع خلف «حزب الله» في الحرب، على اعتبار أنه فصيل مقاوم....
16・09・2026
حين يسأل الجنوب عن ثمن الحرب: هل يتغيّر المزاج الشيعي تجاه «حزب الله»؟
رنا شمص
لأعوام طويلة، كان «حزب الله» قادرًا على تقديم الحرب باعتبارها معركة وجود، وعلى ربط سلاحه بحماية الشيعة ومواجهة إسرائيل. وكان هذا الخطاب يجد قبولًا واسعًا داخل بيئة رأت في الحزب قوة عسكرية وسياسية وفّرت لها في مراحل مختلفة، شعورًا بالحماية وقُدرة على الردع. لكن طول أمَد الحرب والنتائج الواضحة لها بدأ يفرض أسئلة مختلفة، بعدما أصبحت الحرب تجربة يومية من النزوح والدمار والخوف والخسارة.
13・09・2026
هل يتحَمّلُ «حزبُ اللهِ» وِزْرَ تدميرِ لبنان ؟!
علي مازح
لقد قلتُ منذ سنواتٍ وقبل اندلاعِ الحربِ الإسرائيليَّةِ على «حزبِ اللهِ»، ردًّا على ما يُسمَّى «مساندةَ غزَّة»، قلتُ: «إذا أرادَ "حزبُ اللهِ" تجنيبَ لبنانَ الدّمارَ والخرابَ في حالِ أرادت إسرائيلُ فعلًا مهاجمتَه (الحزب) لتدميرِهِ والقضاءِ عليه فعليْهِ تسليمُ أسلحتِه إلى الجيشِ اللبنانيّ والانخراطُ "إنْ سَنَحَت له الفرصةُ" في صفوفِهِ وصفوفِ الأجهزةِ الأمنيّةِ والعسكريّةِ الأُخرى...