
في ذكرى اغتيال لقمان سليم لا مجال للمواربة ولا مكان للحياد، نحن أمام جريمة سياسية فاشيّة مكتملة الأركان، جريمة ارتُكبت بدم بارد لتكريس حُكم التخويف ولتثبيت معادلة قذرة تقول إن الكلمة الحرة وإن التفكير المستقل جريمة تستحق الإعدام. لقمان سليم أُعدم لأنه رفض الركوع، لأنه لم يُوارب ولأنه قال لا في زمن تحوّلت فيه الطائفة إلى ثكنة وأُسِرت فيه العقول وتحول الناس إلى جمهور مغلوب على أمره ومُرغم على التصفيق أو الصمت. اغتياله كان رسالة ترهيب جمَعية موجهة إلى كل شيعي يفكّر، إلى كل صوت يخرج عن النصّ المرسوم، إلى كل مَن يجرؤ على مساءلة السلاح والقداسة والاحتكار، رسالة تقول إن هذا المجتمع يُسمح له أن يهتف لا أن يسأل؛ وأن يموت لا أن يعترض.
الأكثر قذارة من القتل هو ما تلاه صمت فاجر، تواطؤ مكشوف، تحقيقات شكلية ووقاحة سياسية تعاملت مع الدم كأنه تفصيل عابر وكأن الضحية هي المتهم وكأن المطالبة بالحقيقة عمل عدائي. وحدث ذلك داخل بيئة تُدار بالتهديد وتُحكم بالخوف.
كان لقمان سليم خطرًا عليهم لأنه فضح الكذبة الكبرى، كذبة حماية الجماعة فيما تُذبح من الداخل، وكذبة المقاومة حين تتحوّل إلى أداة قمع، وكذبة الشرف حين يُغطّى الاغتيال بالصمت. هذا الاغتيال ليس حادثًا أمنيًا بل نظام حكم، ليس فعلًا فرديًا بل ثقافه سياسية ترى في القتل وسيلة وفي الإفلات من العقاب سياسة دائمة.
لقمان سليم قُتل ليكون عبرة، لكن العبرة انقلبت على القتَلة لأن الجريمة التي لا تُحاسَب تتحوَّل إلى لعنة؛ ولأن الدم الذي يُهدر اليوم يعود غدًا سؤالًا لا يُقهر. في ذكرى اغتياله نقولها بوضوح صادح، مَن قتل لقمان سليم قتل ما تبقَى من وهم الحرية داخل هذه الجماعة، ومَن صمَت شريك، ومَن برَّر مجرم، ومَن خاف شجّع، أما الحقيقة فستبقى أقوى وأفعَل من رصاصهم وأطول عمرًا من سلطتهم وسطوَتهم.





