03・02・2026
من العدد ٣٠
شيعي تحت سيطرة الحياة اليومية


قالها لي وهو يتلفت خائفًا:

لا أريد لأحدٍ أن يراني وأنا معك.

ثم همس:

أنتم الأحرار، ونحن السجناء.

وأكمل طريقه… إلى سجنه.

هذه حادثة تكشف واقعًا قائمًا في جنوب لبنان، حيث يُفرض الخوف كأداة ضبط، ويُعاقَب الاختلاف خارج سلطة السلاح. الالتفاتات والخفوت في الصوت ليسا خوفًا فرديًّا بل نتيجة هيمنة تُراقب الناس في علاقاتهم وكلامهم، وخياراتهم.

قوله «نحن السجناء» توصيف دقيق لمواطنة منقوصة، يُمنع فيها التعبير الحر، ويحوّل فيها المجتمع إلى مساحة صمت. هنا لا تُسجَن الأجساد فقط، بل تُسجن الكلمة، ويُجرم اللقاء، ويُصنّف الناس بحسب الولاء.

وعودته إلى سجنه ليست مجازًا أدبيًّا، بل واقعًا يعيشه مَن يُحاصر بين غياب الدولة وسطوة سلطة الأمر الواقع، حيث تُستبدل الحقوق بالخوف والمواطنة بالطاعة.

 

مقالات مشابهة
04・06・2026
محمد رعد وخطاب إدارة الهزيمة
داود رمّال
في النداء الأخير لرئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» محمد رعد لا تظهر الأزمة بوصفها أزمة حرب فقط، بل أزمة معنى وهوية ووظيفة ودور تاريخ. ويمكن القول إن أخطر ما في نداء محمد رعد ليس مضمونه السياسي المباشر، بل روحه العامة. إنها روح جماعة تشعر في داخلها بأن مرحلة كاملة انتهت، لكنها لا تملك الجرأة على الاعتراف بذلك علنًا.
03・06・2026
مئة عام على الدستور اللبناني: بين ثبات النصّ وتقلُّبات الجغرافيا السياسية
جاد الأخوي
لبنان، بكل أزَماته وانهياراته، حافظ على فكرة الدستور كمرجعية للدولة، حتى عندما انتُهكت هذه المرجعية مرارًا. وهذه حقيقة تستحق التوقف عندها في المئوية الأولى للدستور اللبناني، ليس من باب الاحتفال العاطفي، بل من باب قراءة معنى أن يبقى نص دستوري قائمًا قرنًا كاملًا في منطقة عاشت على إيقاع الانقلابات العسكرية، والحروب الأهلية، وسقوط الجمهوريات، وصعود الأنظمة الأمنية.
01・06・2026
الحرب على الذاكرة تقول: نريد اقتلاعكم
منى فياض
إذن إن استهداف القرى والبلدات في جنوب لبنان ليس مجرد عمل عسكري عابر أو مجرد حرب، ولا يمكن اختزاله بلغة الأرقام: عدد المباني المهدّمة، أو كلفة الخسائر. ما يحدث أعمق من ذلك بكثير. نحن أمام محاولة منظمة لضرب ما هو أثمن من الحجر: الذاكرة. المشكلة ليست فقط في ما يُهدم، بل في كيف نردّ نحن. تكرار العبارات الجاهزة مثل «سنعيد البناء أفضل مما كان» لا يكفي، بل قد يكون شكلًا من أشكال الهروب.