شيعي تحت سيطرة الحياة اليومية

قالها لي وهو يتلفت خائفًا:
لا أريد لأحدٍ أن يراني وأنا معك.
ثم همس:
أنتم الأحرار، ونحن السجناء.
وأكمل طريقه… إلى سجنه.
هذه حادثة تكشف واقعًا قائمًا في جنوب لبنان، حيث يُفرض الخوف كأداة ضبط، ويُعاقَب الاختلاف خارج سلطة السلاح. الالتفاتات والخفوت في الصوت ليسا خوفًا فرديًّا بل نتيجة هيمنة تُراقب الناس في علاقاتهم وكلامهم، وخياراتهم.
قوله «نحن السجناء» توصيف دقيق لمواطنة منقوصة، يُمنع فيها التعبير الحر، ويحوّل فيها المجتمع إلى مساحة صمت. هنا لا تُسجَن الأجساد فقط، بل تُسجن الكلمة، ويُجرم اللقاء، ويُصنّف الناس بحسب الولاء.
وعودته إلى سجنه ليست مجازًا أدبيًّا، بل واقعًا يعيشه مَن يُحاصر بين غياب الدولة وسطوة سلطة الأمر الواقع، حيث تُستبدل الحقوق بالخوف والمواطنة بالطاعة.
مقالات مشابهة

29・07・2026
تقديرات أوَّلية: فاتورة الدمار ٢٥ مليار دولار وخسارة غير مسبوقة في القدرة الإنتاجية
تشير تقديرات أولية وتقارير اقتصادية دولية يجري إعدادها إلى أن نحو ٣٠ في المئة من القدرة الإنتاجية للبنان أصبحت عمليًّا خارج دائرة العمل نتيجة الواقع العسكري في الجنوب، حيث أدّت السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو بالنيران على مساحات واسعة منه إلى تعطيل النشاط الاقتصادي في منطقة تمثّل أحد أهم محركات الاقتصاد الحقيقي. ولا يتعلق الأمر فقط بتوقف المؤسسات عن العمل..

21・07・2026
أوهام الانتصار الرمزي: كيف يهرب الخطاب الخشبي من كلفة الواقع؟
في أحد خطابات للشيخ نعيم قاسم اعتبر فيه أن «منع إسرائيل من الاستقرار في الأرض وقتلنا ليس بالشيء الهيِّن»، يمثل ذروة هذا النهج الهروبي. إنه منطق يعتمد بالدرجة الأولى على تزوير الحقائق القريبة، وقلب الأدوار، وصناعة ذرائع وهمية لتبرير كارثة استراتيجية دفع ثمنها، لبنان وجنوبه، من دمائه ومستقبله.

14・07・2026
لبنان بين مفاوضات واشنطن وسويسرا: استفادة محتملة أم ثمن مدفوع؟
الخلاصة الأقرب إلى الواقع أن لبنان لا يقف اليوم في موقع المستفيد الأول ولا في موقع الضحية الكاملة، بل في منطقة وسطى بين المعادلتين. فهو يستفيد من كون مصلحة إيران في إنجاح تفاهماتها مع واشنطن تدفعها إلى ممارسة ضغوط لتثبيت وقف النار في لبنان، وهو زخم دولي لم يكن متوافرًا بهذا المستوى من قبل.
أيضاً للكاتب/ة

03・02・2026
من أين أبدأ يا لقمان؟ حين صار الخوف صفرًا ولم ننكسر
صوت يُحرج الصمت قبل السلاح. اخترت أن تقول «لا» في زمنٍ صارت فيه النعم شرطًا للنجاة واخترت أن تكون لبنانيًّا شيعيًّا حرًّا في زمن أُريد فيه للهوية أن تكون قيدًا لا أفقًا.
عرفتَ باكرًا أن الخوف ليس شعورًا فرديًّا فقط، بل نظام حكم.

03・02・2025
في الذكرى الرابعة للقمان سليم
حضر لقمان في ذكراه الرابعة معلناً ككل مرة أنه لم يستسلم لرصاصات القاتل وهذه حقيقة لن يمحوها الزمن لأن الغياب يُسجل على من لا مواقف عنده «تبقي الرجال إذا مضوا وقفاتهم».