03・06・2024
من العدد ١٠
ورشة عمل لـ«أمم للأبحاث والتوثيق» و«حركة تحرّر» بعنوان «المجتمع اللبناني التعدّدي وتحديات الأنظمة الموازية في الإعلام والاقتصاد والتربية»

ضمن سلسلة ورَش تحت عنوان «مساحة حرة للخيارات الوطنية لشيعة لبنان»، واستكمالاً لمشروعها البحثي «تواريخ متقاطعة، حصة الشيعة منها في لبنان» الذي أنتج ١٣ عنواناً تعرض سردية «شيعة لبنان» في مختلف ميادين الحياة، أقامت «أمم للتوثيق والأبحاث» بالتعاون مع مجموعة «تحرر لأجل لبنان» في أوتيل «سمول فيل» في بدارو ورشة عمل بعنوان «المجتمع اللبناني التعددي وتحديات الأنظمة الموازية في الإعلام والاقتصاد والتربية» حضرها حوالى ٤٠ شخصية وناشطة وناشط سياسي وإعلامي وتربوي واقتصادي.

تميّزت الورشة بحضور لافت سياسي واجتماعي وأكاديمي وتنظيم ناجح بين الناشطات والناشطين في حركة تحرُّر والعاملين في «أمم للأبحاث والتوثيق».

قدّمت أعمال الورشة الناشطة في «حركة تحرُّر» رنا النبهان، ثم ألقى العضو المؤسس في «حركة تحرُّر» د. هادي مراد كلمة الافتتاح التي قال فيها إن أحد المبادئ العشرة المعلنة لـ«حركة تحرُّر» هو التنوّع ضمن الوحدة الوطنية، التنوّع كمصدر غنى في ظلِّ الحريات التي يكفلها الدستور، حيث تنظر «حركة تحرُّر» الى الطوائف الدينية في لبنان كمصدر غنى للتنوّع. لكن كما الحرية يضبطها القانون، كذلك التنوّع يأتي من ضمن الوحدة، أي أننا نقف بشدة بوجه تمدّد الأنظمة الرديفة في الأمن والدفاع والتربية والتعليم والاقتصاد والمال والصحة والاستشفاء والقضاء… مؤكّداً على أهمية فتح النقاش اليوم حول التحديات التي يواجهها المجتمع اللبناني في ظلّ الأنظمة الموازية في الإعلام والاقتصاد والتربية. وتزامناً مع ذكرى ٢٥ أيار، اعتبر د. مراد أن المقاومة فعلٌ مدني وشمولي يستفيد منه الجميع، كما كان يصفها سماحة الإمام محمد مهدي شمس الدين، رافضاً اختزالها في بُعدها العسكري أو في مضمونها الشيعي.

جانب من ورشة العمل
جانب من ورشة العمل

ثم ابتدأت أعمال الجلسة الأولى تحت عنوان «الإعلام مبادرات وسلاح»، بإدارة الإعلامي والناشط السياسي جاد يتيم. وقدّم الناشط السياسي والباحث في «أمم للأبحاث والتوثيق» عباس هدلا قراءة لأهم محطات البحث التوثيقي حول الاعلام عند شيعة لبنان الذي أنجزه في إطار مشروع «تواريخ متقاطعة: حصّة الشيعة منها» حيث يتبيّن تحوّل دور الإعلام من توثيق الخبر ونشره إلى جهاز إيديولوجي لتوجيه الرأي العام والتعمية على الحقائق والتضييق على الحريات وتشويه صورة الآخر المختلف وشيطنته.

ثم قدّم الباحث والأستاذ في الجامعة اليسوعية د. نصري مسرّة محاضرة حول نشوء الجيوش الإلكترونية وأساليب عملها وتأثيرها ودورها في قلب الحقائق والترهيب وصولاً إلى تأليب الرأي العام وخلق بيئات مؤاتية للغلوّ والتطرّف.

وخلال النقاشات التي أعقبت الجلسة، أشار الصحافي علي الأمين إلى أن الصورة الظاهرة لإعلام «حزبُ الله» لا تعكس واقع الحال حيث إن قدرات «حزبُ الله» ما هي إلّا تجسيد لتسلل النفوذ الإيراني بشكل مباشر في مجتمعنا.

وركّزت مداخلة لمحمود فقيه عضو «تحالف وطني» على دور الإعلام في تشكيل الرأي العام والتحديات التي تواجه المبادرات الإعلامية المستقلة.

في الجلسة الثانية بعنوان «الاقتصاد بين حرية المبادرة والعقوبات»، بإدارة الناشطة الحقوقية والنسوية في «حركة تحرُّر» ريم فارس، قدّم الباحث والأستاذ في الجامعة اللبنانية والمؤسس في حركة تحرُّر د. علي خليفة أهم ما جاء في بحثه بعنوان: «الشيعة في الإقتصاد: كيانٌ موازٍ يجذب العقوبات»، منتقداً مساهمات المؤسسات الحزبية التابعة لـ«حزبُ الله» لأنها بمثابة حلقة تبادلية مقفلة غير منخرطة في الاقتصاد الوطني وخارجة عن النشاطات الاقتصادية في نطاق شرعية الدولة.

ولاحظ د. خليفة أن النشاط الاقتصادي للشيعة، خاصة في الجنوب، كان ليزدهر أكثر في ظلّ خيارات سياسية مختلفة، مستعيداً حقبات كانت فيها بنت جبيل حاضرة التبادلات الاقتصادية ومساهمة بشكلٍ دالٍّ في الناتج المحلّي.

وقدّم العضو المؤسس في «تحرُّر» الأستاذ علي الزين محاضرة حول الأزمة الاقتصادية الراهنة في ظلّ الانسداد السياسي وتمدّد الاقتصاد الموازي عبر التهريب وتبييض الأموال واستدراج العقوبات، معتبراً أن خيارات التنمية تتطابق حكماً مع استعادة أدوار الدولة كاملة دون تجزئة.

وبعد الغداء، انتهت أعمال الورشة بجلسة ثالثة أدارها د. علي خليفة تحت عنوان «التعليم الحر في لبنان: في نشوء الأنظمة الموازية ومآلاتها»، تحدث فيها كل من الرئيس الأسبق للمركز التربوي للبحوث والإنماء د. نمر فريحة والناشطة النقابية والباحثة التربوية د. نسرين شاهين.

اعتبر د. نمر فريحة أن التعليم في لبنان فشل في التربية على المواطنية، وأن التربية هي من ضمن الأدوار الاجتماعية للدولة وأن المادة العاشرة من الدستور تمّ استغلالها من الطوائف الدينية، لافتاً إلى عدم الحاجة إلى الإبقاء على هذه المادة بعد قراءة تاريخية لأسباب وجودها.

وكان بحث د. علي خليفة عن «الشيعة والتعليم في لبنان»، أظهر خروجاً عمّا يمكن اعتباره ضمن حدود حرية التعليم في مدارس الجمعيات التي أنشأها «حزبُ الله» تحديداً، حيث يتمّ إدراج إعداد أساسي للمعلمين الملتحقين للعمل في هذه المؤسسات بما يخالف القيَم المتضمنة في برامج الإعداد والمناهج الرسمية اللبنانية فضلاً عن ضعف الانتماء للهوية الوطنية اللبنانية ومكوّنات الثقافة المواطنية بما يعزّز نشوء نظام رديف في التربية والتعليم تمهيداً لمجتمع شيعي منعزل عن المجتمع اللبناني المتعدّد.

ولفتت د. نسرين شاهين إلى أن حرية التعليم في مكان وعمل المدارس الخاصة اليوم أصبح في مكان آخر. وفي حين أن التعليم هو الركيزة الأساسية للاندماج الاجتماعي، إلّا أن الطوائف قدّمت مصالحها على إلزامات الاندماج الاجتماعي مستغلّة غياب الفلسفة التربوية وسياسة الدولة في هذا المجال وانقضاض المكاتب الحزبية على الروابط التي اغتالت العمل النقابي والتربوي.

في ختام الجلسة، كان لا بد من التنويه إلى ضرورة استكمال النقاش لبلورة آليات للعمل وصولاً إلى التغيير المنشود ورفع التحديات التي تواجه المجتمع اللبناني وتعزيز التنوّع كمصدر للغنى في إطار الوحدة والعيش معاً.

مقالات مشابهة
13・03・2026
وذكِّر، إن نفعت الذكرى: تقدّم «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» بإخبار في ٢٧ آذار ٢٠٢٥ «ضدّ مطلقي الصواريخ».
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي صرّح اليوم، على لسان نائب رئيسه، راميًا على «الدولة» مهمة الاهتمام بالنازحين، نفضًا عنه أي مسؤولية، وهو الذي لم يُعوّدنا أساسًا على التصدّي لهذه المهمة أو على الاهتمام بأبناء الطائفة الشيعية. كان قد تقدّم، عندما دعت الحاجة، بإخبارٍ ضدّ «مطلقي الصواريخ» بقصد خرق الاتفاق ١٧٠١.
08・03・2026
رحلة الهروب من الموت: يوم كامل من الجنوب إلى بيروت
أحمد خواجة
احتاج الأمر لأكثر من ٢٣ ساعة للانتقال بالسيارة، من بلدتنا الجنوبية في قضاء «بنت جبيل» إلى بيروت، حوالى ١٠٠ كلم استغرق قطعها كل هذا الوقت، معدل سرعة سيْر الإنسان على قدميه خلال التنزّه يتراوح بين ٤.٨ و٥ كلم في الساعة، ما يعني أن رحلة سيرًا على الأقدام بين بلدتنا وبيروت ما كانت لتحتاج إلى ٢٣ ساعة.
14・11・2025
التحوُّلات السياسية في الجنوب بعد الحرب: من زمن الهيمنة إلى أفق التعدُّدية
علي مراد
ما بعد الحرب ليس مجرد مرحلة زمنية جديدة، بل هو اختبار وجودي للبنان ككل، وللجنوب على وجه التحديد. فقد جاءت حرب أيلول ٢٠٢٤ لتكشف عمق التحوّلات التي كانت تتراكم بهدوء منذ سنوات، ولتُعيد طرح الأسئلة التي لطالما جرى التهرّب منها ...