03・01・2026
من العدد ٢٩
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بين الانتخابات والثنائي: مرجعية لبنانية أم امتداد لولاية الفقيه؟


يعود المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى إلى واجهة النقاش مع كل استحقاق انتخابي، لا بوصفه مؤسسة جامعة تعكس تنوّع المزاج الشيعي في لبنان، بل كهيئة يَعتبرها كثيرون أقرب إلى موقعٍ ملتبس بين الدور الديني والدور السياسي. هذا الالتباس يزداد حدّة حين تتقاطع مواقف المجلس مع خيارات «الثنائي الشيعي» الانتخابية، ما يطرح أسئلة مشروعة حول استقلاليته، وشخصية رئيسه، والمرجعية الفكرية التي تحكم قراره.

من حيث المبدأ، يفترض بالمجلس الإسلامي الشيعي أن يكون مظلّة روحية واجتماعية، تعبّر عن مصالح الطائفة بكل أطيافها، لا أن تتحوّل إلى ملحق سياسي في معركة انتخابية. غير أنّ الممارسة على الأرض تُظهر انزلاقًا متكرّرًا نحو تبنّي خطاب سياسي واحد، وكأنّ التنوّع داخل البيئة الشيعية غير موجود، أو غير مرغوب به.

هنا يبرز السؤال الحساس: هل يتصرّف رئيس المجلس بوصفه مرجعية لبنانية مستقلة، أم كجزء من منظومة فكرية - سياسية أوسع، يتقدّم فيها مبدأ «ولاية الفقيه» على منطق الدولة اللبنانية؟ هذا السؤال لا يستهدف العقيدة الدينية بحد ذاتها، بل انعكاسها السياسي داخل دولة تعددية تقوم على الدستور والمؤسسات، لا على الارتباط بمرجعيات خارج الحدود.

الإشكالية لا تكمن فقط في القناعة الفكرية، بل في تحويلها إلى معيار سياسي يُفرض ضمنًا على الطائفة. فحين يُفهم موقف المجلس على أنّه منحاز سلفًا لخيارات «الثنائي»، يصبح المجلس طرفًا في الانتخابات لا مرجعية أخلاقية جامعة. وهذا ما يُضعف ثقة شريحة واسعة من الشيعة، الذين يطالبون بدور وطني مستقل يحمي التعدّد، لا بدور تعبوي موجّه.

في لحظة الانهيار الشامل، تحتاج الطائفة الشيعية، كما سائر الطوائف، إلى مؤسسات دينية تحمي الناس من التوظيف السياسي، لا أن تكون أداة له. فالمجلس الإسلامي الشيعي أمام خيار واضح: إمّا استعادة دوره كمرجعية جامعة تحترم التنوّع وتقدّم المصلحة اللبنانية، أو البقاء أسير اصطفاف سياسي يُفقده ما تبقّى من صدقية ودور.

مقالات مشابهة
12・06・2026
عن عمرنا الذي يقاس بكؤوس عالم، وحروب
علي مكي
«عندما يبدأ المونديال سنكون في الضيعة يا بابا أليس كذلك؟». ذكّرني صغيري زياد بوعدٍ غبيٍّ قطعته له الشتاء الماضي ذات ليلةٍ مدرسية. أردْت ليلتها أن أشاطره شغَفي المزدوج: بكرة القدم، والصيف في الضيعة. زياد علي مكّي، ابني، ابن بلدة قاقعية الجسر الجنوبيّة، التي رغم وقوعها إلى الشمال من نهر الليطاني...
09・06・2026
التضليل الإعلامي بوصفه سلاح حرب
نور حطيط
يُعدّ الانتقاء الإخباري أحد أشكال التضليل القائم على اختيار معلومات محدّدة وإغفال أخرى بما يخدم سردية مسبقة. ويُلاحظ أن هذا النمط من التضليل لا يعتمد على التزييف المباشر بقدر ما يقوم على إعادة ترتيب الواقع وإبراز أجزاء منه دون غيرها. وبهذا، تقدّم الوسائل الإعلامية الأخبار بطريقة غير محايدة عبر انتقاء الوقائع والمصادر وصياغتها على نحو يوجّه الفهم العام للحدث وفق منظور معين...
20・05・2026
جولة في رُكام الحُلم: عندما تهَرول زنزلختة القرية نحو الغياب
أكرم محمود
تنتهي الرحلة، أفتح عينيّ لأجد نفسي بعيدًا من الركام ومن الزنزلختة. لم تكن رحلة واقعية بالمعنى المادي، بل كانت حُلمًا زارني في ليل الغربة القسري. لكنني عشته بكل خفقة، وبكل دمعة، وبكل شعرة اهتزت في جسدي. فالمكان في قلوبنا لا يسقط بالمتفجرات، والبيت الذي بنَيناه بوجداننا يبقى قائمًا، ينتظرنا لننفض عنه غبار الحرب ونُعيد نبض الحياة إلى عروقه.
أيضاً للكاتب/ة
29・05・2026
الهجرة عندما تصبح مشروع النجاة الوحيد...
طارق عزت دندنش
لم تعُد الهجرة في لبنان مجرد خَيار لتحسين الوضع المعيشي، بل أصبحت عند كثير من الشباب مشروع نجاة وهروب من واقع يزداد قسوة يومًا بعد يوم. شباب يحملون الشهادات والطموحات، لكنهم يصطدمون بدولة عاجزة، واقتصاد منهار، وطبقة سياسية ما زالت تعيش خارج معاناة الناس، وكأن الوطن لم يعد يتّسع لأحلام أبنائه.
25・03・2026
لبنان بين بين فكيّ السلاح وضغط الانهيار؟
طارق عزت دندنش
في الأيام الأخيرة، انفجرت مجموعة مؤشّرات سياسية وأمنية توحي بأنّ لبنان يقف على مفترق تاريخي: حكومة تتحدّث عن حصر السلاح بالدولة، ضغوط دولية متصاعدة على «حزب الله»، محادثات مباشرة مع إسرائيل بعد أربعة عقود، واستنفار أممي للدفع نحو وقف التصعيد..
03・02・2026
بين ١٧ أيار و٢٧ تشرين وكاريش: أين ضاعت حقوق لبنان؟
طارق عزت دندنش
بين اتفاقٍ أُسقط بالشعارات، واتفاقات أُقرت بالتراضي، ضاعت حقوق لبنان تباعًا، لا بالهزيمة العسكرية بل بالتنازل السياسي المقنّع. المقارنة بين ١٧ أيار ١٩٨٣ و٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، وكاريش، ليست دفاعًا عن اتفاق ولا تبرئة لمرحلة...