
س: ما هو مفهومُ المقاومةِ من النّاحيَةِ الفلسفيّةِ، القائمةِ على المَنطق، الّذي يُعَرَّفُ بأنّه آلةٌ قانونيَّةٌ تَعصِمُ مُراعاتُها الذّهنَ عنِ الخطأِ في التّفكيرِ؟؟؟
إنّ مَفهومَ المقاومةِ حسْبَ التّفكيرِ العلميِّ المَنطقيّ واسِعٌ وشامِلٌ، لا يمكنُ حصْرُه واختزالُه في جانبٍ واحدٍ، لما يترتّبُ على ذلك من سَلبيّاتٍ وعواقِبَ وخيمَةٍ، تُودي بالمجتمعاتِ البشريَّةِ والإنسَانيَّةِ إلى الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ الهاويةِ.
إنّ الفسَادَ المُستشريَ في كلِّ مؤسّساتِ الدّولةِ اللبنانيّةِ، العسكريَّةِ والمدنيّةِ، والجهلَ المُطْبِقَ بكيفيّةِ إدارةِ هذهِ المؤسَّسَاتِ، وانعدامَ المسؤوليّةِ والحِسِّ الوطنيّ لدى شرائحَ واسعةٍ مِنَ اللبنانيِّينَ هيَ مَصادِيقُ تُناقِضُ تمامًا مفهومَ المقاومةِ، الّذي يتبنّاهُ ويُنَظِّرُ له دُعاةُ الدَّجَلِ والجَهْلِ والخُرافةِ، مِنَ الجماعاتِ الدّينيَّةِ والأحزابِ اليساريَّةِ والتّقدّميَّةِ والعُروبيَّةِ واليساريَّةِ في لبنان والمِنْطقةِ.
إنّ مفهومَ المقاومةِ كما قُلنا لا يُمكِنُ حَصْرُهُ واختزالُهُ في جانبٍ واحدٍ، كما يفعلُ ويُنظِّرُ «حزبُ اللهِ» والجماعاتُ المرتبطةُ به في لبنانَ اليومَ، (لغايةٍ في نفسِ الوَلِيِّ الفقيهِ المُفَدَّى علي خامنئي)، «دامَ ظِلُّه الشّريف»، ولو أدّى ذلك إلى تدميرِ لبنانَ وقتلِ وجرحِ وتهجيرِ وتجويعِ شعبِهِ، (كما حصلَ في حربِ تمّوز عامَ ألفَيْنِ وسِتّةٍ، وحربِ تمّوز عامَ ألفٍ وتسعِ مئةٍ وثلاثةٍ وتسعين، «تصفيَة الحسَاب»، وحربِ «عناقيدِ الغضبِ» عامَ ألفٍ وتسعِ مئةٍ وستّةٍ وتسعين، وحربِ «سَهمِ الشَّمال» ردًّا على إسنادِ «حزبِ اللهِ» لحركة «حماسَ» في غزّةَ ومُشاغلتِهِ لإسرائيلَ في العامِ ألفينِ وثلاثةٍ وعشرين، في ظِلِّ أزمةٍ اجتماعيّةٍ واقتصاديَّةٍ خانقةٍ، ودَيْنٍ عامٍ ناهزَ (الثّلاثَ مئةِ مليارِ دولار) كحدٍّ أدنى.
إنّ كُلَّ إنسَانٍ عاقلٍ حُرٍّ شريفٍ يعتقدُ بأنّ مفهومَ المقاومةِ قائمٌ في جوهرِهِ على محاربةِ الفسَادِ، الفسَادِ الماليِّ والأخلاقيِّ والاجتماعيّ، وعلى تطويرِ المناهجِ التّعليميّةِ والقطاعِ الصِّحّيّ، وتعزيزِ الكفاءَاتِ الوطنيَّةِ، والحَدِّ من هجرةِ الطّاقاتِ الشّبابيَّةِ إلى الخارجِ، وتشجيعِ العَمالةِ الوطنيَّةِ في كُلِّ القطاعاتِ، العامّةِ والخاصَّةِ، وحصْرِ السّلاحِ في يدِ الجيشِ والقوى الأمنيّةِ الوطنيّةِ، وفصْلِ القضاءِ عن السِّياسةِ، وبناءِ المدارسِ والجامعاتِ والمستشفياتِ والمصانعِ والحدائقِ وو...
وإنّ صياغةَ قانونِ انتخابٍ عادلٍ يُلبّي طموحاتِ اللبنانيّين، سيّما الشّبابَ منهم، لَهوَ خيرُ مِصْداقٍ لمفهومِ المقاومة.
س: قرأنا في المناهجِ التّعليميّةِ في المدارسِ مُذ كُنّا صغارًا عبارةَ (خَبِّي قِرشَكَ الأبيضَ ليومِكَ الأسوَدِ)، فمَا رأيُكَ؟؟؟
نعم صحيح، لقد قرأنا تلك العِبارةَ المَشؤومةَ ومَا زِلْنا نقرؤُها ونُردِّدُها على مسَامعِ أجيالِنا إلى يومِنا هذا «عن طيبِ جهْلٍ» دونَ أنْ ندْريَ خطورةَ هذهِ العبارةِ المفخّخَةِ «بكلِّ أنواعِ المَكْرِ والغَدْرِ والخِداعِ» على أجيالِنا في الحاضرِ والمستقبل، بما تكتَنِزُهُ من معاني الخضوعِ والخُنُوعِ والاستسلام.
نعم لقد أرادونا أن نبقى خَنُوعِيْنَ خاضعِينَ مُسْتَسْلِمينَ ومُستَزلَمِينَ لزعاماتٍ وسياسيِّينَ وجماعاتٍ تبيعُ الأوطانَ بأثمانٍ بَخْسَةٍ، وتُقامِرُ بدمائِنا ودماءِ أجيالِنا، «قُربةً إلى اللهِ تعالى» لقاءَ مَنصبٍ هنا أو كرسيٍّ هناك، (ونحنُ نسبِّحُ بحمدِهم ونُقدِّسُ لهم، آناءَ الليلِ وأطرافَ النّهار) وندعو اللهَ لهم فطالةِ أعْمارِهم حتّى قيَامِ السّاعةِ وظهورِ القائمِ من آلِ محمّدٍ الأطهار، عسَى أنْ نَحظى برِضاهِم عنّا، فيَتَكرَّمُوا علينا بربطةِ خبزٍ من هنا أو إعاشَةٍ من هناك، نُضيفُها إلى أيّامِنا السُّودِ، مَمهورَةً بتواقيعِ العزّةِ والكَرامة، على قاعدةِ (سَنَخدِمُكُم بأشفارِ عيُونِنا)؛ (ويُطْعِمُونَ الطّعامَ على حُبِّهِ مِسْكِيْنًَا ويَتِيْمًَا وأَسِيْرًَا) و(وعاطِلًا مِنَ العَمَلِ ومُهاجِرًَا إلى بلادِ الكُفرِ في البحارِ الوَسِيعَة)؛ (قدِ اتّخذَ الّليلَ جَمَلًا وحَمَلًا ودِيْعًَا)؛ (إنّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيْدُ مِنْكُمْ جَزَاءً ولا شُكُوْرًَا)، وعسَى أنْ نَدخُلَ الجنّةَ معَ فقهائِهِمُ العِظامِ ومشايخِهِمُ الكرامِ دونَ حسَاب، (وبَشِّرِ الصَّابرِينَ).
أسألُ اللهَ سُبحانه وتَعالى أن يجعلَ هذهِ (الإعَاشَةَ المباركَةَ الحَلالَ) في ميزانِ حسَناتِنا يومَ القيَامة؛ و(العَمائِمَ السّوداءَ والبيضاءَ معطوفًا عليها تلكَ اللّحى بسَوادِها وبيَاضِها) ظِلًّا نَستَظِلُّ بهِ من حَرِّ جهَنّمَ يومَ الفَزَعِ الأكبَرِ.
س: هل هناك كلمةٌ أخيرةٌ تُحبُّ أن تُوجّهَها إلى اللبنانيّين والعرب:
نعم: أختمُ بهذهِ الأبيَاتِ مِنَ الشّعرِ الفَصيحِ، «كفصاحةِ السّياسيّينَ ورجالِ الدّينِ عندنا»، من وحيِ واقعِنا العربيِّ والإسلاميِّ المُؤلمِ، عسَى أن تُؤتيَ هذه الكلماتُ ثمارَها، على قاعدةِ: [مَثَلُ كلمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُهَا ثَابِتٌ وفَرْعُهَا في السَّمَاءِ تُؤتي أُكُلَهَا كُلَّ حينٍ بإذنِ ربِّها]:
ماتَ الفكرُ وانْدثرتْ للعُلى أقلامُ،
وتحكّمت في رقابِ الوَرَى أصنامُ،
وتَغَوَّلَت أذنابُ الكلابِ نابحةً،
فتراقصَت لها الأغنامُ،
وضاعَ كلُّ فَطِينٍ في أُمّةٍ،
أخزاها في العالمينَ السِّقامُ.
وتَحَرَّرت كلُّ أُمّةٍ من جهلِها،
إلّا أُمّةَ العُرْبِ نِيَامُ.
يا أُمّةَ الجَهلِ المُصَانِ المُقدّسِ،
والحُمْقِ الّذي ليسَ له فِطامُ،
قدْ قِيلَ فيكمُ ما عَجَزَت
عن تسطيرِهِ الأقلامُ
يكفيني فخرًا أنّني ابْنَ مازحٍ
هُوِيَّتي الحُبُّ والسّلامُ.





