03・12・2025
من العدد ٢٨
الفراغ الطويل في المجلس الشيعي الأعلى


منذ ما يقارب نصف قرن، يعيش المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حالة من الجمود غير المسبوق. مجلسٌ وُلد ليكون صوت الطائفة ومنبرها، تحوّل مع مرور السنوات إلى مؤسسة شبه معطّلة، غابت عنها الانتخابات، وتراكمت داخلها التجاذبات السياسية.

هذا الغياب الطويل عن التجديد جعل المجلس يبتعد عن دوره الحقيقي في التعبير عن أبناء الطائفة بكل أطيافهم. فبدَل أن يكون ساحة جامعة، أصبح في نظر كثيرين جزءًا من منظومة نفوذ تهيمن على القرار، وتتحكّم بالتمثيل الروحي والاجتماعي من خارج القواعد الطبيعية للمؤسسة.

الوجوه الحالية التي تتولّى المسؤولية لا تستند إلى شرعية انتخابية واّضحة، بل إلى موازين قوى سياسية فرضت واقعًا جديدًا منذ سنوات طويلة. ومع مرور الوقت، أصبح من الصعب التمييز بين ما هو ديني وما هو سياسي، في غياب آليات المحاسبة والتداول.

إن استمرار هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ما زال المجلس يعكس إرادة الناس فعلًا، أم بات جزءًا من مشهد سلطوي أكبر يُمسك بالمؤسسات كافة؟

ما تحتاجه الطائفة اليوم ليس مقاربات صدامية، بل عودة إلى الجذور: إلى مجلسٍ حيّ ينبض بالتنوُّع، تُعيده الانتخابات إلى شرعيته الطبيعية، وتُعيد إلى أبناء الطائفة ثقتهم بمؤسساتهم.

فلا إصلاح بلا تداول، ولا تمثيل حقيقيًّا بلا صناديق اقتراع، ولا كرامة لطائفةٍ تُدار مؤسساتها بالوكالة.

مقالات مشابهة
29・07・2026
تقديرات أوَّلية: فاتورة الدمار ٢٥ مليار دولار وخسارة غير مسبوقة في القدرة الإنتاجية
داود رمّال
تشير تقديرات أولية وتقارير اقتصادية دولية يجري إعدادها إلى أن نحو ٣٠ في المئة من القدرة الإنتاجية للبنان أصبحت عمليًّا خارج دائرة العمل نتيجة الواقع العسكري في الجنوب، حيث أدّت السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو بالنيران على مساحات واسعة منه إلى تعطيل النشاط الاقتصادي في منطقة تمثّل أحد أهم محركات الاقتصاد الحقيقي. ولا يتعلق الأمر فقط بتوقف المؤسسات عن العمل..
21・07・2026
أوهام الانتصار الرمزي: كيف يهرب الخطاب الخشبي من كلفة الواقع؟
أكرم محمود
في أحد خطابات للشيخ نعيم قاسم اعتبر فيه أن «منع إسرائيل من الاستقرار في الأرض وقتلنا ليس بالشيء الهيِّن»، يمثل ذروة هذا النهج الهروبي. إنه منطق يعتمد بالدرجة الأولى على تزوير الحقائق القريبة، وقلب الأدوار، وصناعة ذرائع وهمية لتبرير كارثة استراتيجية دفع ثمنها، لبنان وجنوبه، من دمائه ومستقبله.
14・07・2026
لبنان بين مفاوضات واشنطن وسويسرا: استفادة محتملة أم ثمن مدفوع؟
جاد الأخوي
الخلاصة الأقرب إلى الواقع أن لبنان لا يقف اليوم في موقع المستفيد الأول ولا في موقع الضحية الكاملة، بل في منطقة وسطى بين المعادلتين. فهو يستفيد من كون مصلحة إيران في إنجاح تفاهماتها مع واشنطن تدفعها إلى ممارسة ضغوط لتثبيت وقف النار في لبنان، وهو زخم دولي لم يكن متوافرًا بهذا المستوى من قبل.
أيضاً للكاتب/ة
09・07・2026
بين مذكرات التفاهم ومعاهدات السلام… مَن يلعب على مَن؟
طارق عزت دندنش
ومن هنا، يصبح من الغريب أن يُصوَّر أي اتفاق أو تفاهم على أنه خيانة، فيما تُثبت التجارب أن الدول، مهما رفعت من شعارات، تعود في النهاية إلى لغة المصالح والتسويات. فلا أحد يستطيع أن يعيش إلى الأبد على السرديّات والشعارات، لأن الوقائع أقوى من الخطب، ولأن السياسة في النهاية هي فن إدارة المصالح لا إدارة الأحلام.
29・05・2026
الهجرة عندما تصبح مشروع النجاة الوحيد...
طارق عزت دندنش
لم تعُد الهجرة في لبنان مجرد خَيار لتحسين الوضع المعيشي، بل أصبحت عند كثير من الشباب مشروع نجاة وهروب من واقع يزداد قسوة يومًا بعد يوم. شباب يحملون الشهادات والطموحات، لكنهم يصطدمون بدولة عاجزة، واقتصاد منهار، وطبقة سياسية ما زالت تعيش خارج معاناة الناس، وكأن الوطن لم يعد يتّسع لأحلام أبنائه.
25・03・2026
لبنان بين بين فكيّ السلاح وضغط الانهيار؟
طارق عزت دندنش
في الأيام الأخيرة، انفجرت مجموعة مؤشّرات سياسية وأمنية توحي بأنّ لبنان يقف على مفترق تاريخي: حكومة تتحدّث عن حصر السلاح بالدولة، ضغوط دولية متصاعدة على «حزب الله»، محادثات مباشرة مع إسرائيل بعد أربعة عقود، واستنفار أممي للدفع نحو وقف التصعيد..