03・12・2025
من العدد ٢٨
الفراغ الطويل في المجلس الشيعي الأعلى


منذ ما يقارب نصف قرن، يعيش المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حالة من الجمود غير المسبوق. مجلسٌ وُلد ليكون صوت الطائفة ومنبرها، تحوّل مع مرور السنوات إلى مؤسسة شبه معطّلة، غابت عنها الانتخابات، وتراكمت داخلها التجاذبات السياسية.

هذا الغياب الطويل عن التجديد جعل المجلس يبتعد عن دوره الحقيقي في التعبير عن أبناء الطائفة بكل أطيافهم. فبدَل أن يكون ساحة جامعة، أصبح في نظر كثيرين جزءًا من منظومة نفوذ تهيمن على القرار، وتتحكّم بالتمثيل الروحي والاجتماعي من خارج القواعد الطبيعية للمؤسسة.

الوجوه الحالية التي تتولّى المسؤولية لا تستند إلى شرعية انتخابية واّضحة، بل إلى موازين قوى سياسية فرضت واقعًا جديدًا منذ سنوات طويلة. ومع مرور الوقت، أصبح من الصعب التمييز بين ما هو ديني وما هو سياسي، في غياب آليات المحاسبة والتداول.

إن استمرار هذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: هل ما زال المجلس يعكس إرادة الناس فعلًا، أم بات جزءًا من مشهد سلطوي أكبر يُمسك بالمؤسسات كافة؟

ما تحتاجه الطائفة اليوم ليس مقاربات صدامية، بل عودة إلى الجذور: إلى مجلسٍ حيّ ينبض بالتنوُّع، تُعيده الانتخابات إلى شرعيته الطبيعية، وتُعيد إلى أبناء الطائفة ثقتهم بمؤسساتهم.

فلا إصلاح بلا تداول، ولا تمثيل حقيقيًّا بلا صناديق اقتراع، ولا كرامة لطائفةٍ تُدار مؤسساتها بالوكالة.

مقالات مشابهة
04・06・2026
محمد رعد وخطاب إدارة الهزيمة
داود رمّال
في النداء الأخير لرئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» محمد رعد لا تظهر الأزمة بوصفها أزمة حرب فقط، بل أزمة معنى وهوية ووظيفة ودور تاريخ. ويمكن القول إن أخطر ما في نداء محمد رعد ليس مضمونه السياسي المباشر، بل روحه العامة. إنها روح جماعة تشعر في داخلها بأن مرحلة كاملة انتهت، لكنها لا تملك الجرأة على الاعتراف بذلك علنًا.
03・06・2026
مئة عام على الدستور اللبناني: بين ثبات النصّ وتقلُّبات الجغرافيا السياسية
جاد الأخوي
لبنان، بكل أزَماته وانهياراته، حافظ على فكرة الدستور كمرجعية للدولة، حتى عندما انتُهكت هذه المرجعية مرارًا. وهذه حقيقة تستحق التوقف عندها في المئوية الأولى للدستور اللبناني، ليس من باب الاحتفال العاطفي، بل من باب قراءة معنى أن يبقى نص دستوري قائمًا قرنًا كاملًا في منطقة عاشت على إيقاع الانقلابات العسكرية، والحروب الأهلية، وسقوط الجمهوريات، وصعود الأنظمة الأمنية.
01・06・2026
الحرب على الذاكرة تقول: نريد اقتلاعكم
منى فياض
إذن إن استهداف القرى والبلدات في جنوب لبنان ليس مجرد عمل عسكري عابر أو مجرد حرب، ولا يمكن اختزاله بلغة الأرقام: عدد المباني المهدّمة، أو كلفة الخسائر. ما يحدث أعمق من ذلك بكثير. نحن أمام محاولة منظمة لضرب ما هو أثمن من الحجر: الذاكرة. المشكلة ليست فقط في ما يُهدم، بل في كيف نردّ نحن. تكرار العبارات الجاهزة مثل «سنعيد البناء أفضل مما كان» لا يكفي، بل قد يكون شكلًا من أشكال الهروب.
أيضاً للكاتب/ة
29・05・2026
الهجرة عندما تصبح مشروع النجاة الوحيد...
طارق عزت دندنش
لم تعُد الهجرة في لبنان مجرد خَيار لتحسين الوضع المعيشي، بل أصبحت عند كثير من الشباب مشروع نجاة وهروب من واقع يزداد قسوة يومًا بعد يوم. شباب يحملون الشهادات والطموحات، لكنهم يصطدمون بدولة عاجزة، واقتصاد منهار، وطبقة سياسية ما زالت تعيش خارج معاناة الناس، وكأن الوطن لم يعد يتّسع لأحلام أبنائه.
25・03・2026
لبنان بين بين فكيّ السلاح وضغط الانهيار؟
طارق عزت دندنش
في الأيام الأخيرة، انفجرت مجموعة مؤشّرات سياسية وأمنية توحي بأنّ لبنان يقف على مفترق تاريخي: حكومة تتحدّث عن حصر السلاح بالدولة، ضغوط دولية متصاعدة على «حزب الله»، محادثات مباشرة مع إسرائيل بعد أربعة عقود، واستنفار أممي للدفع نحو وقف التصعيد..
03・02・2026
بين ١٧ أيار و٢٧ تشرين وكاريش: أين ضاعت حقوق لبنان؟
طارق عزت دندنش
بين اتفاقٍ أُسقط بالشعارات، واتفاقات أُقرت بالتراضي، ضاعت حقوق لبنان تباعًا، لا بالهزيمة العسكرية بل بالتنازل السياسي المقنّع. المقارنة بين ١٧ أيار ١٩٨٣ و٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، وكاريش، ليست دفاعًا عن اتفاق ولا تبرئة لمرحلة...