03・12・2025
من العدد ٢٨
هل يتجه سكّان الضاحية الجنوبية إلى بيع عقاراتهم سعيًا للأمان والاستقرار؟

تشهد ضاحية بيروت الجنوبية في الأيام الأخيرة ظاهرة تتمثّل بلجوء الكثيرين من أبنائها إلى بيع شققهم ووحداتهم السكنية والاستعاضة عنها بشقق في مناطق خارج الضاحية، وربما ذلك ما دفع ببلدية الحدت إلى رفع لافتات تحذّر أبناء المنطقة من بيع أو تأجير شققهم خوفًا من «المدّ الشيعي» في قرار وُصف بالعنصري من قِبل ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما رأى آخرون بأنه ضروري من أجل الحفاظ على هوية البلدة (الحدت).

ليست هذه الظاهرة وليدة عدم، إذ فُرضت لأسباب عدة أهمها البحث عن أماكن آمنة ومستقرة، خصوصًا في ظلّ ارتفاع التصعيد الإسرائيلي والحديث عن جولة معارك مقبلة الهدف منها القضاء على «حزب الله»، بحسب تصريحات مسؤولين إسرائيليين، وتقارير إعلامية اسرائيلية زادت خلال الفترة الاخيرة.

نقص الوحدات السكنية

لكن في المقابل، ترزح ضاحية بيروت الجنوبية تحت نير ضغط فرضه النقص في الوحدات السكنية، بسبب الحرب الإسرائيلية الأخيرة وما رافقها من دمار للأبنية والبنية التحتية في الضاحية. وفيما تشير تقديرات مختلفة إلى أن عدد الوحدات التي دُمرت بلغ حوالى المئة ألف بين دمار شامل وأضرار جزئية،. يؤكد الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين بعد الاستفسار منه حول حجم الدمار في الضاحية، أنه بلغ ٩ آلاف وحدة سكنية دُمرت بالكامل، و٦٢ ألف وحدة أصيبت بأضرار جزئية وجسيمة، وربما ذلك ما يفسر ارتفاع الطلب على الشقق السكنية في المنطقة، علمًا أن قسمًا كبيرًا من أصحاب هذه الوحدات انتقل إما إلى الجنوب والبقاع وإما إلى مناطق لبنانية أخرى بعيدة عن مواقع الاستهداف، فيما فضّل آخرون البقاء في مناطقهم لارتباطها بمناطق وأماكن عملهم.

تحذيرات من السماسرة

دفعت هذه الظاهرة ببعض «السماسرة» العقاريين، وهم من أبناء الضاحية، إلى تحذير الراغبين من بيع شققهم بأسعار رخيصة فقط لمجرد الخروج من المنطقة، ومن ضمن هؤلاء من قام ببث «فيديوهات» حول هذا الأمر، لكنه لم يعجب الراغبين بالبيع ليردّوا عليه بأن الأرواح أغلى من العقارات، وأن الأمن والأمان أهم من المال. لكن ما حقيقة ما يجري؟

بدأت القضية بالتفاعل في الأيام الأخيرة في حركة وصفتها بعض وسائل الإعلام بأنها «نزوح» طوعي من الضاحية الجنوبية، وذلك بهدف البحث عن أماكن آمنة لا تتعرض للقصف إن بدأت جولة جديدة من الحرب على لبنان. لكن في المقابل، فإن الواقع يختلف إلى حد كبير عمّا يُتداول إعلاميًا إذ لم ترقَ عمليات البيع في الضاحية إلى مستوى الظاهرة، وأيضًا فإن سكّان الضاحية لا يغادرونها على عجل وبأي طريقة كما يُشاع.

يرفض الكثير من أبناء الضاحية الكشف عن هوياتهم في إطار حديثهم عن «الهجرة» من أحيائهم، يفضّلون استخدام الأحرف الأولى أو حتى طمس الهوية بالكامل، نظرًا إلى حساسية الموقف، كما يقول أحدهم، مشيرًا إلى «أننا لا نريد أن نظهر صورة للآخرين بأننا نهرب إلى أماكن أخرى، ونحن الذين نختار الحروب دائمًا في سبيل ليس القضايا العربية، وإنما العالم أجمع»، مضيفًا: «لطالما كنا نسير وفق شعار «سنخوض البحر معك»، وعليه ليس محبذًا أن نظهر في صورة الجبناء الهاربين، ونحن من نقول دائمًا بأننا أصل المقاومة وأهلها».

توجّهات للبيع

ويقول ر.خ.، إنه يحاول إقناع والدته المقيمة في شقة تملكها العائلة على طريق المطار، ببيعها والانتقال إلى منطقة أخرى، لكن الوالدة لا تريد مغادرة المبنى إلى مكان بعيد نظرًا لأن كل أشقائها يعيشون في الضاحية ومحيطها، وأيضًا لأنها نسجت علاقات ودّ وإلفة مع جاراتها في المبنى الذي تقطنه منذ أكثر من ٢٠ سنة، وقد تعوّدت عليهم، كما يقول ابنها ج. م.، موضحًا: «لكن القرار النهائي اتخذناه نحن، البيع ثم شراء شقة في منطقة أخرى كبيروت أو الحازمية أو أي منطقة أخرى غير داخلة في دائرة الاستهدافات الإسرائيلية»، لكنه يلفت إلى أن البيع لن يكون كيفما اتفق وبأي سعر، «فإذا تعذّر علينا الحصول على السعر المناسب، فإننا قد نلجأ إلى تأجير شقة الوالدة، واستئجار شقة في منطقة أخرى، لأن المهم بالنسبة لنا هو تأمين الوالدة».

ويتطرّق ج. م.، في سياق حديثه، إلى أنه من أسباب الرغبة بالبيع أيضًا، ما يتعلق بمسألة التعويضات والخوف من خسارة شقة الضاحية «مجانًا»، خصوصًا «إننا خسرنا منزلًا للعائلة في الجنوب، وحتى اليوم لم يتمّ التعويض علينا في مقابله»، بالتالي: «نحن لا نريد أن نخسر منزلًا آخر بدون تعويض، فالمؤمن، كما يقولون، لا يُلدغ من جحر مرتين». 

من جهته، يشير ع. م.، إلى أنه يمتلك شقة في منطقة السان تيريز، وهو كان قد عرضها للبيع قبل الحرب لكنه لم يتلقّ العرض الذي يرغب به، ومع ذلك فإن الشقة شاغرة اليوم وقد تعرّضت خلال القصف على الضاحية إلى أضرار بالغة، ويضيف إن التعويض عنها كان أقل من الكلفة الحقيقية. اليوم انتقل ع. م.، إلى منطقة رأس النبع، ولا يفكر بالعودة إلى الضاحية مجدّدًا «فأولادي صغار ولا يمكن أن نتحمل التهجير ولا تبِعات الحرب». ويضيف: «صدّق أن الذين ينتقلون من الضاحية يبثون شعورًا بالاطمئنان لدى العائلة الكبيرة، فوجود مكان آمن خارج الضاحية يجعلك قادرًا على استقبال أقاربك النازحين منها إذا ما اندلعت حرب إسرائيلية جديدة في لحظة ما».

ويتابع ع. م.، قائلًا: «هناك قلق كبير وخوف لدى الناس، فالوضع حاليًّا يختلف عما حصل في العام ٢٠٠٦، اليوم لا مال ولا بدَلات ولا تعويضات ولا إعادة إعمار. ربما هذا لا يفسد تأييد المقاومة، لكن الناس باتت تفكّر بمصلحتها ومصلحة أولادها. حتى الناس التي تؤيد «حزب الله» هي اليوم تبيع وترحل». 

ومثل ع. م.، تحاول م. غ، إقناع ذويها المقيمين في حي ماضي ببيع شقتهم والبحث عن مكان آخر، لكن الوالد، كما تقول «يرفض المغادرة ويفضل البقاء، وفي حال اندلاع الحرب، لا سمح الله، يمكن الانتقال إلى منطقة أخرى، فالحجر ليس أغلى من البشر، وبالتالي لا فرق، ربما تعودنا في مكان ما على النكبات كل فترة زمنية معينة»، وذلك بحكم أن والدها مقيم في المنطقة منذ أكثر من ٢٠ عامًا، ولديه علاقات في المحيط تجعل «الانتقال بالنسبة إليه، أمرًا غير محبّذ».

ويشبه حال الحاج، ع. أ.، ابن الثمانين عامًا غيره من سكّان الضاحية. فعلى الرغم من وجوده في حي الأبيض قريبًا من الجامع القائم إلّا أنه يرفض المغادرة إلى أي مكان آخر أو مجرد التفكير ببيع شقته والشراء في منطقة أخرى، «فهذه الشقة لديها تاريخ، إذ نالت نصيبها، قبل أن نشتريها، من القصف خلال أواخر سنوات الحرب الأهلية، وقمنا بترميمها بعد الشراء، ولدينا ذكريات كثيرة فيها»، كما أن زوجته ترفض ترك الشقة قائلة: «نحن هنا منذ أكثر من ٣٠ عامًا وكل سكان المبنى هم من أصدقائنا، وأنا أشعر بأنني في أمان بينهم، لقد تعوّدنا على بعضنا البعض ومن الصعب الانتقال خصوصًا في عمرنا».

الرغبة بالانتقال وتأثيرها على أسعار العقارات

لكن على الرغم من الرغبة في الانتقال والخوف من الحرب وإمكانية وقوعها في أي لحظة، إلّا أن ذلك لم يؤدِّ إلى انخفاض أسعار الشقق سواء البيع أو الإيجار، كذلك فإن من يعرض شقته للبيع في أي منطقة بالضاحية لا يريد التخلي عنها بثمن بخس كما يُقال. وفي هذا السياق تشرح ع. د. أنها وُلدت في ضاحية بيروت الجنوبية وأهلها يعيشون فيها وهي ترعرعت في أرجائها، وأولادها يدرسون في مدارسها اليوم، لكنها ترغب بالانتقال منها لأسباب أمنية، «فلا أريد أن أشعر بالقلق دائمًا على أولادي، خصوصًا أن عملي هو خارج الضاحية، وبالتالي فكرت وزوجي أن نقوم ببيع شقتنا أو تأجيرها، لكن ذلك لا يعني أن نبيعها بأقل مما تستحق أو أن نقوم بتأجيرها بأقل من قيمتها التأجيرية» تضيف، مشيرةً إلى أن «الحياة في الضاحية لها نكهة خاصة، فنحن جرّبنا النزوح وعرفنا قيمة الضاحية حيث يتوفر فيها كل شيء، ونحن اليوم نمارس حياتنا الطبيعية، لكن لا أخفيك نحن في حالة توتر دائمة ونعيش تحت ضغط كبير، خصوصًا لجهة الأولاد فنحن نريد أن نؤمّن لهم الاستقرار النفسي، ولأننا في ظروف مختلفة عن الحروب السابقة، بتنا نخشى الظروف الأمنية التي قد تتدهور في أي لحظة». وتضيف ع. د.: «لدينا الرغبة بالبيع لكن ما يجب أن نحصل عليه مقابل شقتنا سواء بالبيع أو الإيجار لا بد أن يكون كافيًا لتأمين البديل خارج الضاحية، وإذا لم يحصل ذلك فلن نُقدم على هذه الخطوة». وتستطرد المرأة الثلاثينية قائلة: «لدينا شعور دائم بالخوف، ومرات كثيرة أخشى حدوث أمر مرعب فجأة وأفكر كيف سأصل إلى أولادي وكيف سأقوم بإخراجهم من المنطقة، هذا الشعور بات يرافقني دائمًا».

إذًا، هي الأسباب الأمنية التي تدفع ع. د. وأمثالها كثر من أجل مغادرة الضاحية، أو البحث عن مكان آمن خارجها. وتخلص للقول: «لن أكسر سعر شقتي، حتى لو تحوّلت إلى رماد».

لم يؤدِّ الخوف من التطورات المفاجئة إلى انخفاض أسعار العقارات في ضاحية بيروت الجنوبية، سواء بالنسبة إلى البيع أو الإيجار، وهي تتفاوت بين منطقة وأخرى، أرخصها في حيّ السلم ومحيطه والمريجة وبرج البراجنة، وأوسطها في حارة حريك والأبيض، وأغلاها في السان تيريز وحيّ الأميركان.

يقول م. م. إنه باع شقته، وهي عبارة عن ثلاث غرف في المريجة، بمبلغ ٤٠ ألف دولار وكان قد اشتراها في ٢٠٠٩ بالتقسيط عن طريق مصرف الإسكان. ويشير إلى أن السبب الأول لبيعه الشقة هو الخوف من تعرّضها للتدمير إذا ما اندلعت مواجهة أخرى بين «حزب الله» وإسرائيل، فـ«عصفور باليد ولا ١٠ على الشجرة»، ويضرب مثلًا أيضًا: «الرزق يعادل الروح، ولا أريد أن أخسر استثماري». ويملك م. م. شقة أخرى في منطقة روضة الشهيدين في الغبيري، وهو قام بتأجيرها خلال بداية «حرب الإسناد» وانتقل إلى عين الرمانة، ويفكر اليوم ببيعها أيضًا «لكن بعد أن تتحسّن الأسعار قليلًا». بالنسبة إليه فإن الثمن المعروض فيها حاليًّا أقل مما يرغب به وبالتالي ينتظر الظرف المناسب. ويقول: «الأوضاع الأمنية لا تبشر بالخير، بعض الناس يفضل البقاء وعدم البيع، أما بالنسبة لي فلست مضطرًا للإبقاء على الشقة وخسارتها، أفضّل بيعها والانتقال، خصوصًا أنني لست من الضاحية ولا ذكريات لي فيها، اشتريت الشقتين فقط بدواعي الاستثمار، وفي ظلّ غياب التعويضات وعدم وضوح سياسة إعادة الإعمار، لست مُجبرًا على البقاء وخسارة شقتي».

ولا يختلف موقف ز.غ.، المقيمة في برج البراجنة، عن غيرها من الساعين إلى بيع شققهم والانتقال من مناطقهم. فهي تعزي السبب الأول لهذه الخطوة على إسرائيل، مشيرةً إلى أنها من خلال اعتداءاتها تبث الرعب في نفوس أبناء الضاحية الجنوبية. وتقول: «أنا أفكر في هذه الخطوة منذ بداية الحرب، فانعدام الأمن والخوف من إسرائيل، دفعنا أنا وزوجي إلى اتخاذ هذا القرار من أجل أمن واستقرار أطفالنا». لكن رحلة البحث عن الأمن والأمان لا تعني بالنسبة إلى ز.غ.، بيع شقتها بأقل من ثمنها الفعلي، «فأنا برغم كل شيء لست مستعدة لبيع شقتي بثمن بخس، بل بسعرها الطبيعي، أما دون ذلك فسأتحمل حتى لا نقع في خسارة كبيرة».

إقبال على الضاحية

لكن ر.ح، وهو حلّاق رجالي و«سمسار» عقارات يتحدّث عن مسائل مختلفة في ما يتعلق بأسعار الشقق. يؤكد الرجل أن الأسعار لم تنخفض كما يعتقد البعض، فإيجار الشقق يتراوح بين ٤٠٠ و٥٠٠ دولار في منطقة حارة حريك، بينما يقلّ في مناطق أخرى. لكن الإيجارات في المناطق المصنفة «راقية» كالسان يريز وحيّ الأميركان لا تزال تتراوح بين ٥٠٠ و٧٠٠ دولار، وفي بعض الأحيان تصل إلى ٨٠٠ دولار وذلك بحسب الشقة والحي والعمارة. أما بالنسبة إلى البيع فإن الشقق لا تزال تتراوح ضمن نطاق الأسعار التي كانت سائدة قبل الحرب. ويضيف ر.ح.: «لا يوجد هبوط كبير كما يعتقد البعض بأسعار الشقق في الضاحية، فالراغبون بالبيع يطلبون السعر نفسه الذي كان قبل الحرب، وربما هناك بعض المضطرين يحسمون قليلًا، أي في حدود ٢٠٠٠ إلى ٣٠٠٠ دولار، لكن دون ذلك مستحيل. لن تجد شقة بنصف ثمنها ولا حتى بالثلثين ولا ثلاثة أرباع، صحيح أن الناس ترغب بالرحيل لكن في المقابل هناك أناس كثر ما زالوا يطلبون شققًا للإيجار أو للشراء في الضاحية».

لكن ألم تدفع الظروف الأمنية إلى تبدّل مزاج البائعين أو الراغبين بالبيع؟

يجيب ر.ح.: «أبدًا بل على العكس، هناك نقص في الوحدات السكنية وهناك الكثير من أبناء الجنوب الذين جاؤوا إلى الضاحية، خصوصًا أبناء قرى الحافة الأمامية، فهؤلاء غير معتادين على العيش في مناطق لا تشبه نمط عيشهم، كما أن المضايقات في المناطق اللبنانية الأخرى، دفعتهم لاختيار الضاحية، ويضاف إليها أسباب تتعلق بتوفر كل شيء، حتى الأعمال في الضاحية».

إذن، ليست قضية الانتقال من الضاحية الجنوبية تخضع لمفهوم الظاهرة، فصحيح أن العديد من أبناء المنطقة يتجهون لبيع عقاراتهم والاستعاضة عنها بشقق في مناطق أخرى، لكن ذلك لم يدفع بهؤلاء إلى التخلي عن أماكن سكنهم بأي ثمن فقط لمجرد المغادرة والاتجاه إلى مناطق أكثر أمانًا واستقرارًا، لكن ما يمكن لمسه على أرض الواقع يتعلق بمسائل مهمة عدة، منها وجود الرغبة بالانتقال إلى مناطق أخرى طلبًا للأمان خصوصًا العائلات التي لديها أطفال صغار، لكن في المقابل فإن هذه الرغبة لم تصل بعد إلى حدّ التخلّي عن المساكن بثمن أقل من أسعارها الفعلية، وهذا يدفع إلى القول بأن هذه العملية لم ترقَ إلى الآن لدرجة اعتبارها ظاهرة وحركة نزوح جماعية كما روّجت بعض وسائل الإعلام المحلية والعربية.

مقالات مشابهة
25・04・2026
العودة إلى الجنوب اللبناني بعد الحرب الأخيرة: أي عودة؟
آلاء نجم
ما يجري اليوم في جنوب لبنان يبدو أقرب إلى حركة نزوح معكوسة من عودة حقيقية. يعود الناس إلى قراهم وبلداتهم ليجدوا فراغًا واسعًا: بيوتًا مهدّمة، محلات مشلّعة أبوابها، بُنى تحتية مُدمَّرة، وحقولًا متضررة، وأرضًا ما زالت تحت التهديد المباشر بالنار والاحتلال. عاد كثيرون ليتفقدوا الركام أكثر مما عادوا ليستأنفوا الحياة. وعاد آخرون لأن كلفة النزوح باتت فوق قدرتهم، لا لأن شروط الاستقرار توافرت.
24・04・2026
رحلة النزوح مستمرة… ٢٤ ساعة على حافة القلق في الطريق إلى الجنوب ومنه
أحمد خواجة
انطلقنا بالسيارة باتجاه قريتنا في قضاء بنت جبيل عند الثامنة صباحًا، زحمة سير كان يمكن ملاحظتها ابتداءً من خلدة، سيارات وآليات ودراجات نارية، مواطنون حملوا بعض المقتنيات، ابتاعوا بعض الأطعمة، قاصدين بيوتهم التي تركوها على حين غرّة، حين استيقظوا منتصف أحد ليالي رمضان على أخبار إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، وإعلان الأخيرة شنّ هجوم وحشي على لبنان.
22・04・2026
عن الحرب وأمّي… وعن كلّ الأمهات وفلذات أكبادِهن
فراس حمية
كانت أمي في «حيّ السلم»/ «حيّ الكرامة» يوم الأربعاء الأسود، حين استهدفت إسرائيل مبنى يبعد مئة متر عن البناية التي يقطنها أهلي. كانت أمي مع بعض إخوتي وأخواتي وأحفادها في المبنى، مطمئنين إلى أن حيًّا فقيرًا «حيّ السلم»/ «حيّ الكرامة» لن يطاله الاستهداف، لكن ظنّهم خاب، وكان دويّ الصواريخ أكبر مما يمكن تخيّله أو شرحه.