تنشر «أمم» تباعًا تقريرًا حول امبراطورية شركة «إنترا»: نشأتها، مسار توسّعها، انهيارها، وشبكات علاقاتها المتشعّبة، وأثرها في المشهدين السياسي والاقتصادي وتأثّرها بهما. يشكّل هذا التقرير مرآة لِبنية الاقتصاد اللبناني ونمط تشابك المصالح الشخصية والسياسية فيه. استندت «أمم» في هذا التقرير على أرشيفها الخاص المتصل بالشركة، بما يتيحه من وثائق ومسارات وتفاصيل تاريخية…
الحلقة الأولى: النشأة، الامتداد، الانهيار

تمهيد
لا يمكن للسياسة والاقتصاد أن يكونا بمعزل أحدهما عن الآخر، فالعلاقة بينهما ديناميكية ومتشابكة بشكل عميق. وتلعب السياسات دورًا في تشكيل البيئة الاقتصادية، فالسياسة، مثلًا، تؤثر في الاقتصاد من خلال الإجراءات التي تتخذها الحكومات والمؤسسات السياسية لتحقيق أهدافها الاقتصادية فتؤثر على الواقع الاقتصادي والمالي في الدولة. كما يؤثر الاستقرار السياسي أو غيابه على الظروف الاقتصادية. والاقتصاد من خلال واقعه الموضوعي يؤثّر على قرارات السياسة من خلال القرارات الحكومية ومؤسساتها السياسية. غير أنّ هذا الاقتصاد قد يكون ساحة من ساحات الصراعات السياسية بما تحمله من صفحات فساد وسيطرة وغير ذلك، فتختلّ العلاقة ويغدو هذا الاقتصاد مرآة عاكسة لذلك الواقع المضطرب.
يظلّ صعود ثم هبوط «بنك إنترا» خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي محطةً محوريةً في تاريخ المصارف والعمل المصرفي في لبنان. وتعكس تجربته دروسًا تحذيريّةً حول أهمية الإدارة المالية السليمة والشفافية، وحول المخاطر المرتبطة بالأنشطة عالية المجازفة، ونتائج التوسع السريع في البيئات الاقتصادية غير المستقرة، إضافة إلى العوامل السياسية التي قد تؤدي الى سقوط أبرز المؤسسات المالية. ففترة ستينيات القرن الماضي كانت حافلةً ببذور الأزمات السياسية والاجتماعية التي ستنضج لاحقًا وتنفجر بعد سنوات قليلة في منتصف السبعينيات.
كما أن الشركة المنبثقة من بنك «إنترا»، أي «شركة إنترا للإستثمار»، والتي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا، ليست ذاك النموذج الواضح الذي يتيح لنا إدراك أكثر ما هو يريده. وقد شهدت نهاية الثمانينيات أزمة جديدة شبيهة بأزمة «إنترا» السابقة، لكن بأقل تداعيات، وهي أزمة «بنك المشرق» الذي كانت «إنترا» تساهم فيه بحصّةً كبيرة.
إنّ التتبّع في تاريخ «إنترا» يعكس صورةً عن واقع الشركات المساهمة المتشعّبة الأذرع في لبنان، وعن تداخل مصالح السياسيين والاقتصاديين فيها، وما يترتّب على ذلك من آثار.
للأرشيف أهمية كبيرة في مختلف المجالات التاريخية والثقافية والقانونية والإعلامية والأكاديمية وغيرها. وهو يعد أحد المصادر الأساسية المهمة في الأبحاث والتقارير. فهو مصدر أوّلي يوفّر المعلومات من مصادرها المقررة بطريقة دقيقة، ويمَكّننا من الاطلاع على الظروف والسياقات الخاصة بموضوع البحث.
من هنا اعتمدنا في قسم كبير من هذا التقرير على أرشيف «إنترا» الموجود لدينا في «أمم للتوثيق والأبحاث». فهذا الأرشيف يحتوي مستندات متنوعة وتفصيلية في مختلف المجالات المرتبطة بـ «إنترا» والشركات التابعة والشقيقة، وبالعلاقات القائمة بينهما، من إدارية وحسابية ومالية وتجارية وقانونية وقضائية وعقارية وتقنية وحكومية وصحفية، وغيرها. كلّ ذلك من أجل تحقيقٍ وتوثيقٍ دقيقين يبغيان الشفافية والمصداقية، ويكشفان معلومات جديدة في إطار بنية سياقية جديدة تتيحُ فهمًا أفضل للحالة ضمن مقاربة أشمل.
إنّ بنك «إنترا» هو بنك لبناني أسّسه يوسف بيدس، الفلسطيني الأصل، مع شركاء له عام ١٩٥١. لكن ما هو تاريخ بيدس في هذا القطاع قبل دخوله من بابه الواسع عبر «إنترا»؟
في فلسطين أولًا، التحق بيدس بوظيفتين حكوميتين عامَي ١٩٢٨ و١٩٣٠. ثم دخل القطاع المصرفي لأول مرة موظفًا في «بنك باركليز» الانكليزي فرع القدس عام ١٩٣٢، حيث عمل مدة إحدى عشرة سنة اكتسب خلالها خبرة جيدة في مجال المال والمصارف[١]. ولاحقًا أصبح موظفًا في البنك العربي في القدس من عام ١٩٤٣ حتى عام ١٩٤٧. وبعد قدومه إلى لبنان نتيجة الأحداث التي سبقت قيام دولة إسرائيل، بدأ مشواره بتأسيس شركة صيرفة في بيروت (إنترناشونال ترايدرز) مع صديقيه إميل مسلم ومنير حداد وبمشورة منير أبو فاضل[٢]، فعمل في تجارة العملات الأجنبية والصيرفة. وفي فترة قصيرة، نسج علاقات مع المصارف وشركات الصيرفة في بيروت، كان لبعضها امتداد عالمي.[٣]
عندما رأى بيدس تدفّقَ الرساميل الفلسطينية على لبنان بعد أحداث ١٩٤٨ وقيام دولة إسرائيل، وهو الذي كان يتوقع لمدينة بيروت مستقبلًا باهرًا على طريق التبلور، أخذ قراره بتحويل شركته إلى مصرف[٤].
وهكذا تمكّن، بالمساهمة مع منير حداد ومنير أبو فاضل وآخرين، من تأسيس «بنك إنترا» الذي انطلق في بيروت عام ١٩٥١ برأسمال قدره ٦ ملايين ليرة[٥]. وقد تولّى مع مجموعة من رجال الأعمال اللبنانيين إدارة هذا البنك، إلا أنّ نجاحه كان بفضل عبقرية بيدس وشريكه الفلسطيني بدر الفاهوم[٦].
كانت فترة منتصف الخمسينات هذه هي الفترة التي تحولت فيها وجهة تبعيّة النظام المالي اللبناني من فرنسا إلى الولايات المتحدة، مع بدء ظهور تأثيرات تطبيق نظام «بريتون وودز»[٧] الذي ربط عملات العالم بالدولار الأميركي[٨]. كان العديد من المستثمرين اللبنانيين من الطبقة الاقتصادية العليا مساهمين في نشاط هذا البنك ونموّه، وفي توجيه سياسة البنك المالية، بما في ذلك شركاء بيدس الثلاثة: منير ابو فاضل، منير حداد، وإميل مسلم.
[١] كمال ديب، يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان، دار النهار للنشر، بيروت، ط ١، ٢٠١٤، ص ٤١.
[٢] جهاد طربيه، تداعيات هجرة رؤوس الأموال الفلسطينية على الإقتصاد اللبناني (بنك انترا نموذجا – ١٩٤٨ – ١٩٦٧)، الحداثة، عدد ١٩١/١٩٢، ربيع ٢٠١٨، ص ١٤٩،١٥٠.
[٣] كمال ديب، يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان، ص ٤٢.
[٤] جهاد طربيه، تداعيات هجرة رؤوس الأموال الفلسطينية على الإقتصاد اللبناني (بنك إنترا نموذجا – ١٩٤٨ – ١٩٦٧)، الحداثة، عدد ١٩١/١٩٢، ربيع ٢٠١٨، ص ١٥٢.
[٥] مرسوم ٦٦٤٧
[٦] جهاد طربيه، تداعيات هجرة رؤوس الأموال الفلسطينية على الإقتصاد اللبناني (بنك انترا نموذجا – ١٩٤٨ – ١٩٦٧)، الحداثة، عدد ١٩١/١٩٢، ربيع ٢٠١٨، ص ١٥١.
[٧] نظام برتون وودز (Bretton Woods System) هو نظام مالي دولي أُنشئ عام ١٩٤٤ لتثبيت أسعار الصرف وتهيئة استقرار اقتصادي عالمي بعد الحرب العالمية الثانية. وفق هذا النظام، ارتبطت معظم عملات العالم بالدولار الأميركي، الذي أصبح قابلاً للتحويل إلى الذهب بسعر ثابت.
[٨] النظام المالي اللبناني في انتظار الحلول الأميركية، الأخبار، ١٧/٥/٢٠٢١، العدد ٤٣٤١.
لا يمكن فصل عوامل نجاح «بنك إنترا» عن الظروف المحلية اللبنانية، وعن تلك الخارجية. كما يجب أخذ القدرات الإدارية والطموحة لشخصية بيدس ومن معه بعين الاعتبار، إذ استطاعوا استغلال الظروف المؤاتية، والتي يعتبرها كثيرون مثالًا على شخصية ناجحة لكن مغامرة.
بالنسبة للظروف الخارجية، أصبح لبنان بعد قيام دولة إسرائيل، أواخر الأربعينيات، يتّجه ليكون دولة تجارية بارزة، مستفيدًا من الوضع المستجد. فقد شهدت هذه الفترة تخلّص بيروت من منافسة ميناء حيفا التجاري، فأصبحت هي العاصمة التجارية للشرق الأوسط، نتيجة الموقف العربي والإسلامي المعارض لنشوء الدولة الإسرائيلية.
وكان لتحول وجهة تبعيّة النظام اللبناني المالي من فرنسا الى أميركا أثر كبير، إذ جذب رؤوس الأموال الأميركية إلى لبنان للإستثمار في القطاع المصرفي[١].
ويعتبر البعض أنّ أزمة قناة السويس عام ١٩٥٦ لعبت دورًا في إخافة المستثمرين في مصر. فساعدت هذه الأزمة بيروت لاستغلال الفرصة وإزاحة القاهرة من موقعها كمركز للأعمال التجارية والمالية في المنطقة. كما ساهم عدم الاستقرار السياسي في العديد من البلدان العربية في تعزيز الوضع المالي اللبناني. فالتأميمات في البلاد العربية بدأت بالاشتداد؛ في مصر عبر ثورة الضباط الأحرار عام ١٩٥٢، وفي سوريا إثر انقلاب مشابه، وفي العراق كذلك[٢]. كان رأس المال العربي يبحث عن ملاذ آمن لنقل الأموال إليه بدل البلدان التي كان قد بدأت تنحو نحو التأميمات والاشتراكية. فلم يكن هناك أفضل من بيروت[٣].
داخليًّا، لعب قانون السرية المصرفية الصادر عام ١٩٥٦ دورًا كبيرًا في تعزيز النشاط الاقتصادي. ويَعتبِر كمال ديب أنّ مصارف بيروت أصبحت مقصدًا للباحثين عن الملاذ الآمن لأموالهم، من المتهرّبين من دفع الضرائب، ومن مشايخ النفط، إلى قادة الأنظمة العسكرية في المنطقة، وصولًا الى تجار المخدرات ومبيّضي الأموال[٤].
وكان لاستقرار العملة اللبنانية وقابليتها للتحويل والحرية المطلقة في معاملات الصرف الأجنبي أن جعلت من لبنان مركز جاذبية مالي وقتها. فكان من الطبيعي أن يفتح هذا الوضع المالي المستقر والآمن الطريق أمام تحويلات اللبنانيين المنتشرين في الخارج.
وهكذا، أصبح اقتصاد لبنان قائماً في بنيَته على الخدمات المالية والتجارية والسياحة وودائع المغتربين وعائدات النفط العربي، حتى أصبح ثلثا الناتج المحلي الإجمالي في الستينيات مرتبطين بالخدمات، بينما كان الثلث المتبقي يُولَّد من الزراعة والصناعة والبناء[٥]. وقد سجَّل الناتج القومي الاجمالي عام ١٩٦٤ حوالى ٣،٢٢٦ مليون ليرة، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي في السنة ذاتها ٢،٨٣١ مليون ليرة[٦].
بناءً على كل ذلك، حَظي قطاع الخدمات والودائع هذا على نسبة جيدة من القوى العاملة، جعلته في المركز الثاني خلف القطاع الزراعي آنذاك. حيث بلغت نسبة القوى العاملة فيه عام ١٩٦٠ حوالي ٢٥ % (١٥٣٠٠٠ عامل)[٧].
إذًا، استفاد «بنك إنترا» من الوضع المالي العام الجاذب للاستثمارات والودائع في لبنان. وسرعان ما افتتح شركات تابعة له في الخارج، في أوروبا وافريقيا، وفي مختلف بلدان الشرق الأوسط، وفي قارة أميركا[٨].
[١] النظام المالي اللبناني في انتظار الحلول الأميركية، الأخبار، ١٧/٥/٢٠٢١، العدد ٤٣٤١.
[٢] يوسف بيدس – مؤسس إنترا، الشهرية – الدولية للمعلومات، ٢/١١/٢٠١٤، تاريخ الدخول ٥/٣/٢٠٢٥ الساعة ١١:٤٢.
[٣] جهاد طربيه، تداعيات هجرة رؤوس الأموال الفلسطينية على الإقتصاد اللبناني (بنك انترا نموذجا – ١٩٤٨ – ١٩٦٧)، الحداثة، عدد ١٩١/١٩٢، ربيع ٢٠١٨، ص ١٥٢،١٥٣
[٤] كمال ديب، يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان، ص ٤٩.
[٥] تقرير جمعية التنمية الدولية – البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية، الوضع الإقتصادي الحالي وآفاق لبنان، ٢٨/١٢/١٩٦٧، ص ٢.
[٦] تقرير جمعية التنمية الدولية – البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية، الوضع الإقتصادي الحالي وآفاق لبنان، ٢٨/١٢/١٩٦٧، البيانات الأساسية، ص i
[٧] تقرير جمعية التنمية الدولية – البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية، الوضع الإقتصادي الحالي وآفاق لبنان، ٢٨/١٢/١٩٦٧، الجدول ٣، ص ٤٧
[٨] فرانسوا الباشا، لبنان/تاريخ: انهيار بنك انترا، ليبان نيوز، ٢٠ شباط ٢٠٢٠، تاريخ الدخول ١٥/٢/٢٠٢٥ ساعة ٩:٣٢.

نما «بنك انترا» بشكل متمايز عن باقي البنوك، وأصبح واحدًا من أضخم البنوك في لبنان وخارجه. قفز رأسمال «إنترا» من ١٢ مليون ليرة عام ١٩٥٣ إلى ما يقارب ٦٠ مليونًا عام ١٩٦٢. وكان من المتوقع أن يصلَ إلى ١٢٠ مليون ليرة لبنانية عام ١٩٦٦ لولا انهياره[١] حين كان سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية أكثر من ٣ ليرات بقليل[٢].
أما حجم عمل البنك، فارتفع من ٥ ملايين إلى ٢٩ مليونًا عام ١٩٥٥، ثم الى ٢٥٠ مليونًا عام ١٩٦٠، و٧٥٠ مليونًا عام ١٩٦٥. وتحوّل البنك إلى إمبراطورية عالمية تضم حوالي ٤٠ فرعًا عاملًا. كما تأسّست مصارف شقيقة لـ«إنترا» ضمت ٣٣ فرعًا و٤ مصارف في لبنان و٤٨ شركة خاصة[٣]. وسيكون لدى «إنترا» ما يصل إلى ١٥٪ من إجمالي الودائع المصرفية في لبنان، و٣٨٪ من الودائع لدى البنوك المملوكة للبنانيين[٤].
وصل عدد موظفي «إنترا» إلى حوالي ٣٠ ألف موظف، و١٥ ألف متعاقد خارج لبنان. كما بات نفوذه المالي ينعكس على الطبقة السياسية، حتى بات البعض يعتبر أنّ السياسة اللبنانية صارت تدور في فلك بيدس و«إنترا»[٥].
مع وصولنا الى عام ١٩٦٦، بات البنك يستحوذ على ١٧% من الودائع اللبنانية[٦]. كما بلغ عدد المساهمين فيه ٧٥٠ مساهمًا، ٨٠% لبنانيون، و٢٠% من جنسيات عربية منهم آل الصباح حكام الكويت (٥.٩%) وعائلة آل ثاني أمير قطر (٤.٢%) ورجال أعمال سعوديون (٣.٤%) وأردنيون (١.٨%)[٧].
كانت هذه الامبراطورية تتوزّع بين فروع «بنك إنترا» والشركات التابعة له، والشركات التي امتلك فيها أسهمًا ومساهمات. وكانت كما وردت في تقارير الخبراء على الشكل التالي[٨]:
في لبنان
مؤسسات مصرفية: ١٣ فرعًا لـ«بنك إنترا»، البنك العقاري العربي، بنك الكويت والعالم العربي، بنك لبنان والعالم العربي، وبنك المهاجرين.
شركات عقارية: الشركة العقارية والمالية لمرفأ بيروت، شركة الإستثمارات المتحدة، شركة بيروت العقارية، شركة تحسين الأراضي اللبنانية، الشركة الشرقية للعقارات، شركة الإعتماد العقارية، شركة إستملاك واستثمار العقارات وادارتها، شركة مشاريع العمار والبناء، وشركة مونتفردي الجبل الأخضر.
شركات تمويل: الشركة اللبنانية للإستثمارات المالية، شركة الإستثمارات المتحدة، وشركة الإستثمارات المالية للشرق الأوسط.
شركات صناعية وخدماتية: طيران الشرق الأوسط، الشركة المختلطة للتبريد، ستوديو بعلبك، شركة المعادن الخفيفة، مطبعة الشرق الأوسط للتصدير، شركة إستثمار وإدارة مرفأ بيروت، شركة التلفزيون اللبنانية، شركة الترابة اللبنانية، شركة الضمان التأمين للشرق الأوسط، شركة راديو أوريان، شركة الإعمار الحديثة، وشركة الملاحة البحرية اللبنانية.
خارج لبنان
فرنسا: فرع «إنترا» باريس، الشركة العقارية اللبنانية، الشركة العقارية الفرنسية اللبنانية، الشركة العقارية المساهمة ٢٤ شانزيليزيه، الشركة العقارية المساهمة ٢٦ شانزيليزيه، الشركة العقارية المساهمة ٢٨ شانزيليزيه، الشركة المدنية للدراسات المصرفية والمالية، الشركة المساهمة لهول مونتاني، شركة أحواض بناء السفن دي لا سيوتا.
سويسرا: فرع «إنترا» جنيف، شركة بدإنترا، شركة «بونتيو»، شركة سليمان، شركة الإنماء الأفروأسيوية.
ايطاليا: فرع «إنترا» روما.
المانيا: فرع «إنترا» فرانكفورت.
بريطانيا: فرع «إنترا» لندن، شركة التوظيفات الدولية للشرق الأوسط، شركة إنماء الشرق الأوسط لما وراء البحار، شركة التوظيف الفني.
الأردن: ٥ فروع لبنك «انترا».
قطر: فرع «إنترا» الدوحة.
نيجيريا: بنك الشّماس المتحد.
سيراليون: ٣ فروع لـ«إنترا».
ليبيريا: البنك التجاري في ليبيريا.
البرازيل: بنك «إنترا»، شركة الاعتمادات، شركة «ريو» الجديدة للتمويل والتوظيف.
كندا: صندوق أطلس المحدود.
الولايات المتحدة: فرع «انترا» نيويورك، شركة الجادة الخامسة ٦٨٠.
جزر البهاماس: شركة «إدارة» إنترا.
باناما: شركة طباعة الشرق الأوسط للتصدير.
[١] جهاد طربيه، تداعيات هجرة رؤوس الأموال الفلسطينية على الإقتصاد اللبناني (بنك انترا نموذجا – ١٩٤٨ – ١٩٦٧)، الحداثة، عدد ١٩١/١٩٢، ربيع ٢٠١٨، ص ١٥١
[٢] تقرير جمعية التنمية الدولية – البنك الدولي لإعادة الإعمار والتنمية، الوضع الإقتصادي الحالي وآفاق لبنان، ٢٨/١٢/١٩٦٧، البيانات الأساسي
[٣] كمال ديب، يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان، ص ٤٥.
[٤] فرانسوا الباشا، لبنان/تاريخ: انهيار بنك انترا، ليبان نيوز، ٢٠ شباط ٢٠٢٠، تاريخ الدخول ١٥/٢/٢٠٢٥ ساعة ٩:٣٢.
[٥] "فلّس بنك إنترا؟": مثل شعبي يحكي قصة انهيار أشهر بنك عربي والعنصرية اللبنانية متهمة!، العربي القديم، ٢٧ ايلول ٢٠٢٣، تاريخ الدخول ١٥/٢/٢٠٢٥ الساعة ٢٣:٠٨.
[٦] راشد فايد، هل يبقى البلد، موقع هنا لبنان، ١٥/١٢/٢٠٢٣، تاريخ الدخول ٥/٣/٢٠٢٥ الساعة ١٥:٤٥.
[٧] كمال ديب، يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان، ص ٤٦.
[٨] كمال ديب، يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان، ص ٣٣٥-٣٣٨.
منتصف الستينيات بدأ شحّ السيولة يلوح في الأفق. وبدأ الهمس حول وجود حاجة متزايدة إلى السيولة المالية، وأنّ على البنك المركزي إيجاد حلول عملية، وإلّا فإنّ هناك مجالًا كبيرًا لتوقّف مؤسّسات كبرى عن العمل في إشارة إلى ما يمكن أن تعانيه مؤسسة مصرفية كبرى ك «إنترا» لو استمر الحال على ما هو عليه[١].
في ١٤ تشرين الأول ١٩٦٦، عانى بنك «إنترا» من نقص السيولة[٢] مما أدّى به إلى التوقّف عن الوفاء بمدفوعاته. لم يستطع البنك تلبية طلبات المودعين الذين هرعوا إلى سحب مدخراتهم وأموالهم. فخُتمت مكاتب «بنك إنترا» بالشمع الأحمر، ووُضعت تحت حراسة قوى الأمن[٣].
رفض مصرف لبنان المركزي الاستمرار في دعم «إنترا»، وهو مَن كان قد مدّه بملبغ ١٥ مليون بداية الأزمة، إلّا أن هذا المبلغ لم يكن كافيًا. وانتهى اجتماع ١٦ تشرين الاول ١٩٦٦ من دون قرار رسمي بدعم البنك، واكتفت الحكومة بالإعلان عن تحقيق رسمي في الموضوع[٤].
تمّ رفض تعويم «إنترا». وبحسب رواية رئيس الجمهورية السابق شارل حلو، فإنّ نجيب صالحة رئيس مجلس إدارة «بنك إنترا» بعد تواري يوسف بيدس، لم يكن على إطّلاع كافٍ بواقع البنك، أو أنّه كان يخفي الحقائق. واعتبر بيار إدّة، رئيس جمعية المصارف آنذاك، أنّ «بنك إنترا» لم يبلّغ المسؤولين في «جمعية المصارف» بحقيقة أوضاعه، وأنّ الجمعية لم تكن على علم بهذه الأوضاع أكثر مما كان يعلم عنها أيّ مواطن لبناني عادي[٥].
في ٢١ كانون الأول ١٩٦٦، رفضت محكمة التجارة طلبًا تقدم به «بنك إنترا» لاسترداد أسهم الشركات التابعة التي كان وضعها لدى البنك المركزي قبيل توقّفه عن الدفع كضمانة في مقابل إستلافه ١٥ مليون ليرة لبنانية لتلبية طلبات أصحاب الودائع. وجاءت مطالبة البنك بعدما عرض تسديد السلفة هذه بعد حصوله على قرض بقيمة ٥٠ مليون ليرة لبنانية من شركة كويتية، وذلك بانتظار إنجاز دراسة جدية لوضع المصرف.
في ٢٣ كانون الأول ١٩٦٦، إدّعى عويدات بجريمة الافلاس الاحتيالي والتقصيري على مجلس إدارة ومديري البنك والمسؤولين عنه، وبينهم النائبان نجيب صالحه ومنير أبو فاضل، بصفة الأوّل عضوًا سابقًا في مجلس الإدارة ورئيسًا جديدًا له، وبصفة الثاني عضوًا سابقًا في المجلس المذكور. وطلب المستنطق الأول رامز عطيّة في كتاب إلى مدّعي عامّ التمييز نبيه البستاني مراسلة المجلس النيابي لرفع الحصانة عن النائبين لاستجوابهما، وتمّ ذلك لاحقا. بعد ثلاث أيام أحالت الحكومة إلى المجلس النيابي مشروع القانون المتعلق بالمصارف التي تتوقف عن الدفع، وتألفت لهذه الغاية لجنة فرعية عن لجنتي العدل والمال النيابيتين لدراسة المشروع. وبعد أن تمّ المرور على مجمل المواضيع، عُهدت الى وزير العدل مهمّة صياغة البنود التي اُّتفِق عليها بشكل قانوني. كما أصدر عطيّة خلال الفترة ذاتها مذكّرات توقيف بحقّ مفوّضي مراقبة الحسابات لدى «بنك إنترا» بتهمة الموافقة على موازنات غير صحيحة، ما اعتُبر إشتراكًا في الإفلاس الاحتيالي.
في ٤ كانون الثاني ١٩٦٧، أعلنت محكمة التجارة حكمها في القضية، مُشهرة إفلاس البنك ومعيّنة وكيلَين للتفليسة[٦]. وفي وقت لاحق من هذا الشهر، أصدرت محكمة الإستئناف اللبنانية قرارًا قضى بفرض حجز إحتياطي على أموال وممتلكات مجلس إدارة البنك، والأشخاص الذين كانوا يمتلكون صلاحيات الترفيع، ومراقبي الحسابات، والأشخاص الذين تولوا إدارة البنك خلال الأشهر الثمانية عشر التي سبقت إعلان البنك التوقف عن الدفع[٧].
قدّمت السلطات اللبنانية إلى الإنتربول مذكّرة توقيف دولية بحقّ يوسف بيدس، الذي لجأ إلى التخفي والتنقل من بلد الى آخر. وفي ٢٨ تشرين الثاني من عام ١٩٦٨، تُوفي بيدس في إحدى مستشفيات مدينة لوسرن السويسرية نتيجة إصابته بسرطان البنكرياس[٨].
[١] جهاد طربيه، تداعيات هجرة رؤوس الأموال الفلسطينية على الإقتصاد اللبناني (بنك انترا نموذجا – ١٩٤٨ – ١٩٦٧)، الحداثة، عدد ١٩١/١٩٢، ربيع ٢٠١٨، ص ١٥٦
[٢] في ٣٠ أيلول ١٩٦٦، بلغت سيولة البنك ٦.٧ في المائة فقط من إجمالي الودائع
[٣] رازي أيوب، قانون “إنترا” لمقاربة “ما بعد حالة الإفلاس” المصرفية: عودة إلى نقاشات الستينيات بشأن إفلاس المصارف، المفكرة القانونية، ١٩/١١/٢٠٢٢، تاريخ الدخول ١٥/٢/٢٠٢٥ الساعة ٢٢:١٥.
[٤] كمال ديب، يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان، ص ٥٤،٥٥.
[٥] توفيق شومان، أزمة "بنك إنترا" .. كان في لبنان رجال دولة، موقع ١٨٠ بوست، ٢١/٩/٢٠٢٢، تاريخ الدخول ٥/٣/٢٠٢٥ الساعة ١٣:٢٠.
[٦] رازي أيوب، قانون "إنترا" لمراقبة "ما بعد حالة الإفلاس" المصرفية: عودة إلى نقاشات الستينات بشأن إفلاس المصارف، المفكرة القانونية، ١٩/١١/٢٠٢٢، تاريخ الدخول ٥/٣/٢٠٢٥ الساعة ١٣:٤٤.
[٧] توفيق شومان، أزمة «بنك إنترا» .. كان في لبنان رجال دولة، موقع ١٨٠ بوست، ٢١/٩/٢٠٢٢، تاريخ الدخول ٥/٣/٢٠٢٥ الساعة ١٣:٥٦
[٨] كمال ديب، يوسف بيدس امبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان، ص ٥٩.


